انخفاض النشاط الشمسي

  • زيادة تدفق الأشعة الكونية من الفضاء الخارجي والتبريد العالمي بدأ يتزايد في اوروبا وامريكا وروسيا , ما تأثير ذلك علينا ؟

    المركز العربي للمناخ- المهندس احمد العربيد

    الأشعة الكونية المجرية عبارة عن مزيج من الفوتونات عالية الطاقة والجسيمات دون الذرية التي تسارعت نحو الأرض بفعل انفجارات المستعر الأعظم بالاضافة الى احداث عظيمة اخرى و عنيفة تحدث في الكون ، في حين أن الأشعة الكونية الشمسية هي نفسها فعليًا ، إلا أن مصدرها هو الشمس.

    يقوم موقع Spaceweather.com وطلاب Earth to Sky Calculus بإطلاق بالونات لقياس الأشعة الكونية كل أسبوع تقريبًا منذ مارس 2015 .

    تكشف النتائج المنشورة للفريق أن الإشعاع الجوي وصل إلى مستويات قياسية في الوقت الذي انخفض فيه النشاط الشمسي بشكل ملحوظ .

    خلال الحدود الدنيا الشمسية - وهي النقطة التي تكون فيها الشمس اقل نشاطاً " كما يحدث الان " بشكل ملحوظ اثناء الدورة الشمسية التي تبلغ 11 عامًا - يضعف المجال المغناطيسي للشمس ويقل الضغط الخارجي للرياح الشمسية. مما يسمح بتدفق المزيد من الأشعة الكونية (CRs) والتي تقوم اختراق النظام الشمسي الداخلي ، بما في ذلك الغلاف الجوي لكوكبنا:

    كانت مستويات الإشعاع تتزايد بلا توقف تقريبًا منذ بدء برنامج مراقبة Earth to Sky Calculus ، حيث سجلت أحدث الرحلات الجوية في ديسمبر 2019 (الشكل 1) وأوائل 2020 (الشكل 2) أعلى مستويات اشعاع كوني على الإطلاق:

    تظهر الصورة التالية نمو مؤشر الاشعة الكونية وارتفاعه بشكل كبير وملحوظ , وهذا يدل على ان الشمس بدأت بالدخول بمرحلة تعرف بالحد الادنى " الأكبر " من الطاقة الشمسية , وهو ما يشير الى ان الشمس دخلت في ضعف في النشاط قد يستمر لعدة عقود من الزمان مما سيعمل على انخفاض حرارة الأرض بشكل ملحوظ كما حصل قبل حوالي 200 عام .

    يراقب الباحثون في مرصد سودانكيلا الجيوفيزيائي الأشعة الكونية منذ عام 1964.

    عندما تصطدم الاشعة الكونية في بالغلاف الجوي للأرض ، فإنها تنتج رذاذًا من الجسيمات الثانوية التي تمطر على سطح الأرض .

    توضح الصورة العلوية في الاسفل مسار الأشعة الكونية خلال الدورة الشمسية التي تبلغ 11 عامًا: خلال النشاط الشمسي القوي تكون الأشعة الكونية ضعيفة ؛ خلال النشاط الشمسي الضعيف ترتفع مستويات تدفق الاشعة الكونية .

    من الجدير بالذكر انه وخلال شهر ابريل ( 4 ) الحالي 2021 ونتيجة انخفاض النشاط الشمسي بدأ تأثير التبريد على الأرض بالظهور بشكل كبير وملحوظ في كل من روسيا واوروبا وامريكا الشمالية , وتفيد بيانات الطقس التي تم تسجيلها بان المناطق السابق ذكرها تتعرض لدرجات حرارة اقل بكثير من المعدلات العامة , بالاضافة الى تأثر هذه المناطق بموجات من البرد القارس الربيعي بشكل متتابع مما ادى الى تلف المحاصيل الزراعية وقد قمنا بنشر تقرير مفصل حول ذلك للاطلاع عليه اضغط هنا 

    اما بخصوص البلاد العربية , فان تأثير التبريد الان شمالاً وسيصل المنطقة بشكل بطيء نتيجة لان جنوب البلاد العربية تعتبر من احد المصادر التي تولد الموجات الحارة , لذلك سنلحظ بين الحين والاخر اندفاع هواء بارد من الشمال صوب بلاد الشام والمغرب العربي على فترات مما سيؤدي الى انزياح الموجات الباردة جنوباً , ولكن التأثير في الوقت الحالي لن يكون قوي كما هو في العروض العليا والوسطى الشمالية . الا في حال كان اندفاع الهواء البارد مركز بشكل كبير .

     

    ما تأثير ذلك علينا ؟

    الأشعة الكونية سيئة - وستزداد سوءًا - هذه هي نتيجة دراسة أجريت عام 2020 بعنوان "الإشعاع الكوني المجري في الفضاء بين الكواكب".

    نوع الإشعاع الناتج عن الأشعة الكونية هو نفسه المستخدم في أجهزة الأشعة السينية الطبية وأجهزة فحص أمن المطارات. زاد هذا الإشعاع بأكثر من 20٪ في طبقة الستراتوسفير ، وفقًا لبيانات spaceweather.com.

    تخترق الأشعة الكونية الطائرات التجارية في الجو ، وتدخل بسببها جرعات كبيرة من الاشعاع الى جسم الانسان .

    تشكل الأشعة الكونية خطرًا أكبر على رواد الفضاء . يمكنهاأيضًا تغيير الكيمياء الكهربائية للغلاف الجوي العلوي للأرض ، مما يؤدي إلى حدوث البرق بشكل متزايد.

    تقول المؤلفة الرئيسية فاطمة رحمانيفارد من مركز علوم الفضاء بجامعة نيو هامبشاير: "خلال الدورة الشمسية التالية ، يمكننا أن نرى زيادة معدلات الأشعة الكونية بنسبة تصل إلى 75٪ .

    حتى الان , من الصعب حماية المركبات الفضائية من الأشعة الكونية المتزايدة ، مما يترك رواد الفضاء مكشوفين كلما غادروا نظام الأرض والقمر.

    ومن الاهم من ذلك فقد وجد العلماء ان الأشعة الكونية التي تضرب الغلاف الجوي للأرض تؤدي الى ما يعرف بتبذر السحب (Svensmark et al). والمقصود بها ان الاشعة الكونية تعمل على زيادة تكاثف السحب بشكل ملحوظ بسبب اقتران جزيئاتها مع جزئيات البخار .

    يلعب الغطاء السحابي الدور الأكثر أهمية في تغير المناخ على المدى القصير على كوكبنا: كتب الدكتور روي سبنسر: "الغيوم هي مظلة الشمس للأرض ، وإذا تغير الغطاء السحابي لأي سبب من الأسباب ، يكون لديك احتباس حراري - أو تبريد عالمي". وعلى الرغم من أن انقلاب التيارات المحيطية ، أو انخفاض النشاط الشمسي ، أو زيادة في الجليد / بياض الثلج ، أو اندلاع بركاني VEI 6+ كلها قادرة على تقليل درجة حرارة الأرض ، فان كل ما هو مطلوب بالفعل هو زيادة في تدفق الاشعة الكونية (وهو ما تحقق) مما يؤدي إلى زيادة الغطاء السحابي (وهو ما تحقق ايضاً).

    ويبقى الله عز وجل اعلى واعلم

    المهندس احمد العربيد

     

     

     

  • في حال استمرار انخفاض النشاط الشمسي ,الأرض مقبلة على تبريد كبير لم يحدث منذ 100 عام

    المركز العربي للمناخ- المهندس احمد العربيد

    في السنوات القليلة الماضية وتحديداً منذ عام 2008 وحتى عامنا الحالي 2021، كانت الشمس في أضعف حالاتها منذ أكثر من قرن. تم الكشف عن هذا من خلال قياس عدد البقع الشمسية (كما هو موضح في المسار الزمني مقارنة بعدد البقع الشمسية في الصورة أدناه) :
    8944486468468

    من المعروف ان النشاط الشمسي يتذبذب في دورة تقدر ب 11 عامًا تقريبًا. كما هو موضح أعلاه ، انتهت اخر دورة شمسية والتي تحمل الرقم (24) بمعدل مشابه لما حدث قبل اكثر من 100 عام  "الحد الأدنى للنشاط الشمسي"والذي استمر منذ عام 1880 الى عام 1914 على فترات -وهي فترة مشهورة بانخفاض النشاط الشمسي فيها لعدة دورات وحدث على اثرها ما يعرف بالعصر الجليدي المصغر او حقبة التبريد العالمي بسبب انخفاض النشاط الشمسي الكبير grand solar minimum , وانتشرت المجاعات بسبب تلف المحاصيل في اوروبا بسبب البرد والامراض ومنها الطاعون الذي ساهم في انهيار الحضارة العثمانية .

    الفترة الممتدة منذ عام 1645 الى عام 1715كانت فترة نشاط شمسي منخفض ايضاً وطويل الامد نسبياً , واطلق على هذه الفترة ب ماوندر مينيموم mounder minimum , في هذه الفترة والتي انخفض فيها النشاط الشمسي بشكل كبير بناء على تقاير وكالة ناسا دخلت أوروبا وأمريكا الشمالية في فترة تبريد كبير وتعرضت لموجات انجماد واسعة وطويلة الامد : "منذ عام 1650 إلى عام 1710 ، انخفضت درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي عندما دخلت الشمس في فترة انخفاض النشاط الشمسي المعروفة بماوندر مينيموم . خلال هذه الفترة ، ظهر عدد قليل جدًا من البقع الشمسية على سطح الشمس ، وانخفض السطوع الكلي للشمس بشكل طفيف. وسميت هذه الفترة بفترة العصر الجليدي الصغير ، امتدت الأنهار الجليدية الألبية فوق الأراضي الزراعية والوديان ؛ وزحف الجليد البحري جنوبا من القطب الشمالي .

    حمل تطبيق المركز العربي للمناخ لتصلك اخر اخبار الطقس ولمعرفة حالة الطقس في منطقتك ل 14 يوم مجاناً .. لتحميل تطبيق المركز العربي للمناخ اضغط هنا 

    من الجدير بالذكر انه وعند انخفاض النشاط الشمسي ودخول الارض في فترة تبريد كبير ,  فان هذا التبريد لا يؤثر على كافة مناطق العالم , وانما قد تستمر بعض المناطق في التعرض لموجات دافئة وحارة نظراً لان الكتل الهوائية الحارة استناداً الى فيزياء المناخ تبقى متواجدة كرد فعل طبيعي لمناخ الأرض ولكن يقل عدد الموجات الحارة والكتل الهوائية الدافئة بشكل كبير وملحوظ. توضح الخريطة التالية من وكالة ناسا والتي تسمى ب  "خريطة انحراف درجات الحرارة عن المعدلات الطبيعي اثناء انخفاض النشاط الشمسي الكبير في فترة دالتون " ، فإن مناطق مثل القطب الشمالي وألاسكا وشمال المحيط الأطلسي كانت دافئة أثناء نوبات وموجات التبريد "العالمي" وباقي المناطق انخفضت فيها درجات الحرارة عن المعدلات العامة بشكل كبير .

    8484684684

    تمر الشمس أيضًا بفترات تسمى النشاط الشمسي الكبير Grand Solar MAXIMUMS - وهي فترات نشاط شمسي مرتفع بشكل غير عادي يزداد فيها عدد البقع الشمسية بشكل ملحوظ ( عكس ما يحدث الان ) ,  امتد النشاط الشمسي الكبير منذ عام 1914 -  إلى عام 2007. وارتفعت درجات الحرارة العالمية خلال هذه الفترة (المعروف أيضًا باسم "الاحتباس الحراري") ، ويفسر جزء كبير من العلماء ان ارتفاع حرارة الأرض في تلك الفترة كان بسبب زيادة النشاط الشمسي التي انتهت منذ عام 2007 , وبدأت الأرض حالياً بالتبريد الحقيقي نتيجة انخفاض النشاط الشمسي الملحوظ , ولا علاقة للغازات الدفيئة برفع حرارة الأرض او انخفاضها حسب بعض الابحاث , والدليل على ذلك ان الدراسات الجيولوجية اظهرت ارتفاع حرارة الأرض في السابق وقبل وجود الصناعات واكتشاف النفط . 

    بعد الشرح اعلاه , دعونا نوضح ما هو متوقع استناداً الى انخفاض النشاط الشمسي الذي تم رصده مؤخرا :

    منذ عام 2008 وحتى يومنا هذا , بدأ العلماء بملاحظة انخفاض النشاط الشمسي بشكل ملحوظ , ويمكن قياس زيادة النشاط الشمسي او انخفاضه كما ذكرنا بواسطة حساب عدد البقع الشمسية خلال الدورة الشمسية الواحدة والتي تمتد لحوالي 11 عام , انخفض النشاط الشمسي وعدد البقع الشمسية خلال الاعوام الاخيرة بشكل كبير عن المعدلات العامة , وسجلت الدورة الشمسية الاخيرة والتي تحمل الرقم 24 مستويات كبيرة في انخفاض عدد البقع الشمسية يشابه ما كانت عليه الشمس قبل اكثر من 100 عام وتعرف تلك الفترة بفترة العصر الجليدي الصغير والتي كانت فيها حرارة الأرض منخفضة بشكل كبير نتيجة انخفاض النشاط الشمسي لدورتين شمسيتين متتاليتين . 

    حمل تطبيق المركز العربي للمناخ لتصلك اخر اخبار الطقس ولمعرفة حالة الطقس في منطقتك ل 14 يوم مجاناً .. لتحميل تطبيق المركز العربي للمناخ اضغط هنا 

    انخفاض النشاط الشمسي الحالي يعمل على ارباك نظامنا المناخي في الغلاف الجوي , ويكون ذلك من خلال حدوث تموجات كبيرة في التيار القطبي النفاث , وهذا من شأنه ان يقوم بتحفيز الرياح القطبية الباردة المتمركزة في القطب الشمالي بالهبوط صوب العروض الوسطى والعروض الدنيا من نصف الأرض الشمالي , وبالتالي تصبح زيارة الرياح القطبية للمناطق الجنوبية مرتفعة بشكل كبير يفوق المعدلات العامة الطبيعية , وتنتقل الكتل الهوائية الباردة على اثر تموج التيار النفاث الى اماكن في العروض الوسطى والدنيا غير معتادة على استقبال هذه الكميات الكبيرة من البرد , مثلما حدث بداية العام الحالي 2021 وتحديدا بتاريخ 17 شباط عندما ضربت موجة برد تاريخية الجنوب الامريكي وشملت ولاية وصحراء تكساس الامريكيا وفلوريدا , وتساقطت الثلوج هناك بشكل نادر وغير معهود , وانخفضت درجات الحرارة هناك الى ما دون 15 تحت الصفر لتحطم تلك المناطق ارقاماً قياسية كبيرة في انخفاض درجات الحرارة استناداً الى الارشيف المناخي الطويل الذي تمتلكه الولايات المتحدة الامريكية . توضح الصورة التالية علاقة وشكل التيار النفاث بانخفاض وزيادة النشاط الشمسي :

    7548486488468468

    توقعات ناسا للدورة الشمسية الحالية ( الصورة في الاسفل ) والتي انطلقت تقريبا نهاية عام 2020 وبداية عام 2021 والتوقعات للدورات الشمسية المقبلة مثيرة للقلق , بحيث انها تشير الى ان الدورة الشمسية الحالية والتي تحمل الرقم 25 ستكون منخفضة النشاط بشكل ملحوظ مثل سابقتها , وهذا يعني احتمالية حدوث تبريد عالمي كبير وبشكل تدريجي ,بدأ هذا التبريد خلال الاعوام القليلة الماضية وسيبلغ ذورته في عام 2030 على ان ينتهي في عام 2050 حسب اخر الدراسات , وهذا مشابه لما حدث قبل اكثر من قرن من الزمن عندما بردت الأرض .

    حمل تطبيق المركز العربي للمناخ لتصلك اخر اخبار الطقس ولمعرفة حالة الطقس في منطقتك ل 14 يوم مجاناً .. لتحميل تطبيق المركز العربي للمناخ اضغط هنا 

    GSM and Sunspots

    عوامل اخرى بدأت تظهر تزيد من احتمالية حدوث تبريد سريع للأرض , مثل زيادة نشاط البراكين الكبير الذي حدث خلال العامين الاخيرين , بحيث ان عشرات البراكين ثارت مؤخراً وقذفت ملايين الاطنان من ثاني اكسيد الكبريت في الغلاف الجوي المحيط بالارض  , وهذا الغاز بدوره يعمل على عكس اشعة الشمس خارج الأرض وبالتالي تبريدها شيئاً فشيئا .

    مستمرين معكم في تغطية اخبار المناخ بطريق مبسطة وبالادلة العلمية كالعادة ..  والله تعالى دائما اعلى واعلم

    المهندس احمد العربيد

    حمل تطبيق المركز العربي للمناخ لتصلك اخر اخبار الطقس ولمعرفة حالة الطقس في منطقتك ل 14 يوم مجاناً .. لتحميل تطبيق المركز العربي للمناخ اضغط هنا 

  • ما علاقة زيادة نشاط البراكين والزلازل بانخفاض النشاط الشمسي الحالي ؟

    المركز العربي للمناخ - المهندس احمد العربيد

    تمر شمسنا الان بمرحلة تعرف ب " انخفاض النشاط الشمسي الكبير " وهي مرحلة يقل فيها ظهور البقع الشمسية بشكل ملحوظ وغير طبيعي " اي يقل نشاطها " , مما يؤدي الى حدوث ظواهر مناخية متطرفة كدخول الارض في حقبة باردة " عصر جليدي مصغر " وزيادة تدفق الاشعة الكونية بالاضافة الى زيادة نشاط البراكين والزلازل بشكل ملحوظ مع انتشار الاوبئة في العالم " كما حدث في القرون الماضية ".  

    على المدى الطويل ،تعتبر الشمس هي المحرك الرئيسي للطقس والمناخ على الأرض وهي مرتبطة أيضًا بظواهر مثل الشفق القطبي المعروف باسم الأضواء الشمالية وتدفق الأشعة الكونية إلى الغلاف الجوي للأرض.

     على الرغم من أن ظاهرة الشفق القطبي يمكن أن تحدث في في أي وقت , الا انها تزداد بشكل ملحوظ في الاوقات التي يزيد فيها النشاط الشمسي وتقل بشكل ملحوظ في الاوقات التي يقل فيها النشاط الشمسي .

    من ناحية أخرى ، تتأثر المناطق الشمالية من الارض "التي تقع ضمن خطوط العرض العليا" بسيطرة مرتفعات جوية بشكل كبير ومتزايد ومرتفع عن المعدل الطبيعي خلال فترات النشاط الشمسي المنخفض "كالذي نتأثر به حالياً " ويمكن ان تلعب هذه المرتفعات الجوية دورًا مهمًا في التحكم بتوزيع انماط الطقس في جميع أنحاء نصف الكرة الارضية الشمالي.

    في فترات النشاط الشمسي المنخفض " الحدود الدنيا للنشاط الشمسي " يزداد تدفق الاشعة الكونية من الفضاء الخارجي الى الغلاف الجوي للأرض , ومن المثير للاهتمام ، أن هناك أدلة على أن النشاط الشمسي يلعب دورًا رئيسياً في النشاط البركاني على كوكبنا.

    وجد العلماء انه وففي أوقات النشاط الشمسي المنخفض "الحد الأدنى الحالي للطاقة الشمسية" يميل النشاط البركاني إلى الارتفاع بشكل ملحوظ . ففي الواقع ، كان هنالك قدر كبير من النشاط البركاني في الأسابيع والاشهر الأخيرة .

    فيديو يظهر ثوران بركان تال في الفلبين بتاريخ 13-يناير-2020

     

    ما هي العواقب الناتجة عن انخفاض النشاط الشمسي "الحد الادنى للطاقة الشمسية" ؟

    يعد انخفاض النشاط الشمسي " الحد الأدنى من الطاقة الشمسية " جزءًا طبيعيًا يحدث عند نهاية كل دورة شمسية و التي تبلغ مدتها حوالي 11 عامًا ، لكن لوحظ في الدورة الشمسية السابقة وبداية الدورة الشمسية الحالية انخفاض ملحوظ في المعدل العام لعدد البقع الشمسية .

    في الواقع ، بلغ عدد الأيام الخالية من البقع الشمسية في عام 2019 281 يومًا (77٪ دون بقع شمسية ) وكان هذا العام الأكثر انخفاضاً في عدد البقع الشمسية منذ عام 1913. تبين أن الدورة الشمسية 24 المنتهية لتوها هي واحدة من اضعف الدورات مقارنة بالقرن الماضي , وإذا كانت توقعات ناسا  صحيحة ، فإن الدورة الشمسية الحالية 25 ستكون الأضعف منذ أكثر من 200 عام.

    تتمثل إحدى عواقب انخفاض النشاط الشمسي في  زيادة ارتفاع الضغط الجوي في العروض العليا خلال فصل الشتاء كارتفاع الضغط بشكل ملحوظ واعلى من المعتاد في أماكن مثل جرينلاند وأيسلندا وشمال كندا. غالبًا ما ينتج عن هذا النوع من أنماط الغلاف الجوي نزول الهواء البارد القطبي صوب العروض الوسطى والدنيا فصل الشتاء " زيادة تعرج التيار القطبي النفاث ". ويمكن أن تزيد من فرص تساقط الثلوج بشكل كبير في اماكن غير معتادة على تساقط الثلوج.

    انخفاض النشاط الشمسي وزيادة ثوران البراكين والزلازل

    احد العواقب ايضاً للحد الأدنى من الطاقة الشمسية " انخفاض النشاط الشمسي " هو ضعف الرياح الشمسية بالاضافة الى ضعف النشاط المغناطيسي الشمسي الذي يسمح بدوره بتدفق المزيد من الأشعة الكونية والتي تقوم باختراق النظام الشمسي.

    الأشعة الكونية المجرية هي جسيمات عالية الطاقة تنشأ من خارج النظام الشمسي ويمكن أن تؤثر على الغلاف الجوي للأرض.

    تعتبر الشمس خط دفاعنا الأول من الأشعة الكونية , حيث يتحد مجالها المغناطيسي والرياح الشمسية لتكوين "درع" يصد الأشعة الكونية التي تحاول دخول النظام الشمسي.

    تكون الحماية من الاشعة الكونية أقوى خلال النشاط الشمسي المرتفع  وأضعف خلال النشاط الشمسي المنخفض , مع ضعف المجال المغناطيسي والرياح الشمسية.

    تختلف شدة الأشعة الكونية عالميًا بنحو 15٪ على مدار الدورة الشمسية بسبب التغيرات في قوة الرياح الشمسية .

    الدورة الشمسية الحالية الضعيفة تحمل مجالًا مغناطيسيًا ضعيفًا في الغلاف الشمسي ، مما يحمي الأرض جزئيًا من الجسيمات المشحونة المجرية منخفضة الطاقة.

    بالإضافة إلى التأثير الذي يتمثل الظواهر المذكورة أعلاه ، أظهرت الدراسات (على سبيل المثال ، الصورة التالية من مذكرات توماس جيفرسون الخاصة بالطقس -  الطقس شديد البرودة لعام 1816 ) وجود علاقة بين النشاط الشمسي والنشاط البركاني هنا على الأرض. تمت مقارنة النشاط البركاني في الماضي بأعداد البقع الشمسية السنوية ووجد أن هناك انخفاضًا خلال فترات الحد الأقصى الطويل للنشاط الشمسي " زيادة النشاط الشمسي " وزيادة في أوقات الحد الأدنى للشمس " انخفاض النشاط الشمسي " .

    من مذكرات توماس جيفرسون في مذكراته الخاصة بالطقس -  الطقس شديد البرودة لعام 1816

    تم ربط ثوران بركان تامبورا في إندونيسيا خلال أبريل من عام 1815 بالفترة الطويلة وغير المعتادة للنشاط الشمسي المنخفض المعروف باسم دالتون مينيمام (1795-1823).

    كان العام التالي من 1816 باردًا بشكل غير طبيعي في معظم أنحاء العالم ويشار إليه الآن باسم "عام بدون صيف".

    تشير دراسة أخرى إلى أن الزيادة في الأشعة الكونية خلال أوقات انخفاض النشاط الشمسي تؤدي في الواقع إلى زيادة النشاط البركاني والزلزالي بشكل كبير وملحوظ .

    تشير نظرية أخرى إلى أن التوهجات الشمسية قد تسبب تغيرات في أنماط دوران الغلاف الجوي التي تغير بشكل مفاجئ دوران الأرض.

    يعد النشاط البركاني أمرًا بالغ الأهمية فيما يتعلق بالمناخ حيث يمكن أن تقذف الثورانات البركانية كمية كبيرة من الغبار والغاز إلى الغلاف الجوي - خاصة في طبقات الجو العالية - ويمكن أن يؤثر ذلك على مستويات الإشعاع الشمسي على الأرض لعدة أشهر. في الواقع ، بعد الانفجارات البركانية الكبيرة ، يتبعها انخفاض في متوسط درجة حرارة السطح عادة ما يستمر من 1-3 سنوات.

    ثورانات بركانية كبيرة حصلت مؤخراً :

    بعد ثلاثة وأربعين عامًا من ثورانه الأخير ، عاد بركان تال في الفلبين إلى الحياة في 12 يناير 2020 وأرسل بخارًا ورمادًا وحصىًا بارتفاع 9 أميال. تدفقت الحمم من البركان وأجبرت القرويين على الفرار وأسفر عن إغلاق مطار مانيلا الدولي. انفجرت سحب من الرماد لمسافة تزيد عن 60 ميلاً إلى الشمال لتصل إلى العاصمة مانيلا. خضع تال لثورات بركانية متكررة في منتصف الستينيات ثم مرة أخرى في عام 1977 (كلا الفترات تزامنت مع انخفاض النشاط الشمسي " الحدود الدنيا للشمس"). في 2006 و 2008 و 2010 و 2011 ، ارتجف البركان بشكل دوري مع الزلازل وأظهر أحيانًا زيادة في النشاط الحراري المائي (السوائل الفائقة الحرارة تتسرب إلى السطح) ، وكلها تذكير بأن تال ظل بركانًا نشطًا.

    تجدر الاشارة الى ان معدل ثوران البراكين قد زاد بشكل كبير وملحوظ جداً خلال الاعوام القليلة الماضية خصوصا العام 2020 وهذا العام 2021 , ثار مؤخرا بركان اتنا في صقلية الايطالية 9 مرات متتتالية اضافة الى ثوران بركان سينابونغ في اندونيسيا , ايضا ضربت ثلاثة زلازل متتالية بحر نيوزيلاندا تجاوزت جميعها 7 درجات وكان اقواها الزلزال الثالث الذي بلغت قوته 8.1 درجة ليكون الزلزال الاقوى الذي يضرب الارض منذ 10 اعوام , اضافة الى ثوران العديد من البراكين بشكل هائل لا يسعنا ذكرها هنا في هذا المقال .

     

    تم رصد وتغطية اغلب الثورانات البركانية التي حصلت مؤخراً من قبل المركز العربي للمناخ , يمكنكم تصفح الموقع والاطلاع على المقالات بالتفصيل

     

    وتستمر التغطية باذن الله تعالى من قبل فريق المركز العربي للمناخ

    والله اعلى واعلم

    المهندس احمد العربيد

    لا مانع من النقل والتداول شريطة ذكر المصدر " المركز العربي للمناخ "