التغير المناخي

  • الرياح السيبيرية تجتاح شرق اسيا | عاصفة ثلجية كبرى تضرب الصين بشكل مبكر ونادر جداً

    المركز العربي للمناخ- المهندس احمد العربيد

    بشكل غير طبيعي ومبكر, بدأت الكتل الهوائية والتي تصاحبها رياح باردة جداً بالاندفاع من سيبيريا صوب الشرق الاسيوي , والتي تسببت بموجة قطبية باردة وكبيرة اثرت على الصين ، حيث انها عملت على تشكل أول عاصفة ثلجية "كبيرة" في الموسم الشتوي الحالي اثرت على شمال ووسط الصين بما فيها العاصمة بكين والدول المجاورة.

    الظروف الجوية الصعبة دفعت المركز الوطني الصيني للأرصاد الجوية (NMC) إلى إصدار أول إنذار لهذا الموسم والذي يتعلق باللعاصفة ثلجية والتي تم تصنيفها بانها من الدرجة البرتقالية يوم السبت ، 6 نوفمبر 2021.

    تجتاح الموجة الباردة مناطق شاسعة شملت بكين وشنغهاي وصولا إلى قوانغتشو ، مع انخفاض في درجات الحرارة وصل إلى 14 درجة مئوية كفرق عن المعدل العام . هذا ومن المتوقع أن يتجاوز تراكم الثلوج في بعض المناطق سمك 40 سم (15.7 بوصة) بحلول يوم الاثنين 8 نوفمبر. تظهر الورقة التالية تراكم الثلوج وتوزيعها حسب توقعات النموذج الامريكي الخاص بالطقس GFS .

    حمل تطبيق المركز العربي للمناخ لتصلك اخر اخبار الطقس ولمعرفة حالة الطقس في منطقتك ل 14 يوم مجاناً .. لتحميل تطبيق المركز العربي للمناخ اضغط هنا 

    snowchina

    بالنسبة للعاصمة بكين والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 21.5 مليون ، بدأ تساقط الثلوج للمرة الاولى خلال هذا الموسم ليلة السبت ، اي قبل الموعد الذي تستقبل فيه بكين الثلوج ب 23 يومًا كمتوسط ​​، بينما من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة ليلا إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات العشر الماضية لتصل في بعض المناطق الى ما دون 15 تحت الصفر شمال البلاد , تظهر الورقة التالية درجات الحرارة السطحية المتوقعة ليلاً لمختلف مناطق شرق اسيا والتي يظهر من خلالها البرودة الهائلة المصاحبة للكتلة الهوائية التي توثر على المنطقة : 

    gfs T2m ea 3

    تم إغلاق العديد من الطرق السريعة في مختلف المقاطعات الشمالية ، وتم إلغاء الرحلات أو تأخيرها خصوصاً رحلات القطارات عالية السرعة المتجهة إلى تيانجين وشنغهاي ، وتم تعليق المواصلات والتنقل بالحافلات لأكثر من 160 طريقًا ، كما تم تخفيض الرحلات الجوية في المطارين الرئيسيين بالمدينة .

    تشير التقارير المناخية , الى ان ما تتعرض له الصين والمناطق الشرق اسيوية امر غير طبيعي بالمطلق لمثل هذا الوقت من العام, حيث ان الانخفاض الهائل في درجات الحرارة حالياً حطم العديد من الارقام القياسية استناداً الى الارشيف المناخي الخاص بالمنطقة خصوصا في تدني درجات الحرارة وسماكة الثلوج لمثل هذا الوقت من العام. تبين الصورة التالية الغطاء الثلجي ( باللون الأبيض ) والغطاء الجليدي ( باللون الأصفر ) للنصف الشمالي من الأرض ونلاحظ من خلالها وجود غطاء ثلجي كثيف وواسع الانتشار يمتد من منغوليا الى الصين .

    254348308 4645144528911522 1724685173578112724 n

    ومن الجدير بالذكر ان الصين تعاني حالياً من ازمة كبيرة في الطاقة , والحالة الجوية التي تؤثر على المنطقة ستفاقم هذه الازمة بشكل كبير .  

    من صباح الأحد إلى الاثنين 8 نوفمبر ، من المرجح أن تضرب العواصف الثلجية أجزاء من منغوليا الداخلية وخبي وتيانجين وشاندونغ ولياونينغ وجيلين وهيلونغجيانغ.

    وقال المركز الوطني الصيني للأرصاد الجوية NMC إنه في بعض هذه المناطق ، من المتوقع أن تسقط العواصف الثلجية أكثر من 40 سم (15.7 بوصة) من الثلوج. لذا تم نصح السكان بالبقاء في منازلهم وأن تتخذ السلطات المحلية الاحتياطات فيما يتعلق بالطرق والسكك الحديدية وقطاعات والكهرباء والاتصالات .

    حمل تطبيق المركز العربي للمناخ لتصلك اخر اخبار الطقس ولمعرفة حالة الطقس في منطقتك ل 14 يوم مجاناً .. لتحميل تطبيق المركز العربي للمناخ اضغط هنا 

     

  • حرائق الغابات في لبنان " مفتعلة " و الاحتباس الحراري بريء من هذه الحرائق وبالدليل العلمي

    المركز العربي للمناخ- حصري - المهندس احمد العربيد

    سيناريو الحرائق المفتعلة مازال يطارد دول العالم وتحديداً هذه المرة في دولة عربية , فبعد نشرنا تقرير بهذا الخصوص بتاريخ 9 اغسطس ( 8 ) 2021 والذي كان بعنوان " 80% من حرائق الغابات حول العالم مفتعلة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية واقناع العالم بالاحتباس الحراري " وبعد انتشار عشرات الفيديوهات التي وثقت وجود اشخاص يقومون باشعال حرائق الغابات وافتعالها لاغراض سياسية , نعود اليكم اليوم بتقرير حول اوضاع الحرائق التي تحدث في لبنان .

    نهاية الاسبوع الماضي , بدأت اخبار حرائق الغابات بالانتشار في كافة المواقع والسوشال ميديا , وكان عنوانها الرئيس , استمرار الحرائق في جنوب لبنان فيما تستنفد طواقم الإطفاء جهودها لإخمادها.

    امتدت الحرائق ، التي اندلعت يوم ايام الجمعة والسبت ، إلى قرى مختلفة في لبنان ، من بينها بقعاتا وعشقوت وبيت مري ، ودمرت مساحات زراعية واسعة في قرى جنوب لبنان كفر رمان وجرمق وشوكين وزبدين وكفرسير ومناطق أخرى.

    في غضون ذلك ، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ، الأحد ، إلى تعيين عدد كاف من حراس الغابات لتعزيز الرقابة على الغابات الوطنية وحمايتها.

    تظهر لقطات الفيديو التالية الحرائق التي انتشرت في اماكن عديدة من الأراضي اللبنانية وجهود فرق الدفاع المدني لمكافحتها 

    الاحتباس الحراري بريء من حرائق الغابات في لبنان  :

    تعيش عموم بلاد الشام حالياً اجواء ( باردة نسبيا ) وشبه جافة باستثناء الاجزاء الجنوبية منها والتي تتعرض لحالة من عدم الاستقرار الجوي نتيجة التقاء منخفض البحر الاحمر مع حوض علوي بارد نسبياً , فيما تنخفض درجات الحرارة ليلا الى ما دون 15 درجة في معظم المناطق نتيجة لسيطرة انظمة ضغط جوي مرتفع من مصدر سيبيري بارد فوق اجواء المنطقة ويمتد فوق الجزء الشمالي من بلاد الشام ويشمل لبنان , وعند ربط هذه المعطيات بموضوع الاحتباس الحراري " حسب الاعتقاد السائد " نجدها غير منطقية في التسبب في اندلاع حرائق الغابات , خصوصا ان الاجواء حاليا باردة بوجه عام في المنطقة  !!

    الاعتقاد السائد كما اشرنا اعلاه بان ارتفاع درجات الحرارة هو الذي يسبب حرائق غابات , وهذا الاعتقاد مغلوط , فبعض المناطق المطلة على احواض مائية مثل لبنان المطلة على البحر الأبيض المتوسط يكون فيها الموضوع مخالف تماما , وغير منطقي , دعونا نوضح هذا الامر : 

    علمياً : الرطوبة تمنع انتشار الحرائق بسبب احتواءها على بخار الماء المقاومة للنيران , وموقع لبنان المطل على البحر الأبيض المتوسط يجعلها من اكثر الدول تعرضاً للرطوبة السطحية والتي نتنج عند ارتفاع درجات الحرارة بسبب زيادة تبخر مياه البحر , وتزداد نسب الرطوبة في الاجواء ايضاً عند اقتراب كتل هوائية باردة من المياه الدافئة وبالتالي يحدث تكاثف لبخار الماء والذي يقوم بدوره بمنع انتشار الحرائق بشكل عام , اذاً وحتى لو ارتفعت درجات الحرارة الى مستويات قياسية فالموضوع سيكون عكسي بالنسبة الى لبنان وذلك نتيجة زيادة بخار الماء في الهواء بسبب زيادة التبخر .

    اذا ماذا يحدث ؟ 

    منذ فترة وقبل اشهر , بدأت اخبار اشتعال الحرائق في الغابات بالانتشار في كافة ارجاء العالم وبشكل "متزامن" , حتى الغابات المطيرة والمشبعة بالرطوبة ( العدو الاول لحرائق الغابات ) انتشرت فيها الحرائق وفي اماكن عديدة , وهذا من شأنه ان يدل على وجود ايادي خفية تفتعل هذه الحرائق . 

    اظهرت العديد من لقطات الفيديو حول العالم وجود اشخاص يقومون باشعال الحرائق في الغابات , وبعض الجهات الرسمية مثل تركيا والجزائر القت القبض على بعض مفتعلي الحرائق وتبين فيما بعد ارتباطهم مع منظمات وجهات خارجية تهدف الى تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية واحداث اضرار في البلدان وامور اخرى .

    اذا ,, نستنتج ان الحرائق التي اندلعت في الجنوب اللبناني كانت مفتعلة , وما ساعد على انتشارها بسرعة هو " نشاط سرعة الرياح " والاجواء الخريفية التي تعيشها المنطقة , خصوصا ان معظم الاشجار والنباتات حالياً شبه جافة لاننا نعيش فصل الخريف ولا علاقة للاحتباس الحراري لا من قريب ولا من بعيد بحرائق لبنان . 

    والله تعالى دائما اعلى واعلم

    المهندس احمد العربيد

  • دراسة | التغيّر المناخي في طريقه لتدمير اقتصاد الدول الاكثر فقراً وعلى رأسها السودان

    المركز العربي للمناخ- غلاسكو

    حذّر تقرير صدر الاثنين عن محادثات “كوب26” المرتبطة بالمناخ في غلاسكو من أن الدول الـ65 الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي في العالم، وعلى رأسها السودان، ستشهد انخفاضا في إجمالي ناتجها الداخلي بمعدل 20 في المئة بحلول العام 2050 و64 في المئة بحلول 2100 إذا ارتفعت درجة حرارة العالم بـ2,9 درجة مئوية.

    وجاء في الدراسة التي أعدّتها منظمة “كرستيان أيد” أنه حتى وإن تم الحد من ارتفاع درجات الحرارة في العالم لتبقى عند 1,5 درجة مئوية، أي الهدف الأكثر طموحا ضمن اتفاقية باريس للمناخ، فإن إجمالي الناتج الداخلي لهذه الدول سيتراجع بنسبة 13 في المئة بحلول 2050 و33 في المئة بحلول نهاية القرن الحالي.

    وتظهر دراسة “كرستيان أيد” بأن أكثر من ثلث دول العالم تحتاج بشكل عاجل إلى المساعدة للتمكن من تعزيز قدرة اقتصاداتها على الصمود وتحمّل موجات الحر والبرد والجفاف والفيضانات والعواصف التي فاقمها التغير المناخي .

    وقالت مارينا أندريفيتش من جامعة “هومبولت” في برلين، والتي لعبت دورا أساسيا في صياغة التقرير، إن “قدرة الدول الواقعة في جنوب الكرة الأرضية على التنمية بشكل مستدام معرّضة للخطر الشديد”. وأضافت “تعد الخيارات في السياسات التي نقوم بها الآن مفصلية لمنع وقوع مزيد من الأضرار”.

    وتقع ثماني دول من الدول العشر الأكثر تضررا في إفريقيا واثنتان في امريكاالجنوبية.

    وتواجه جميع الدول العشر أضرارا لإجمالي ناتجها الداخلي تبلغ نسبتها أكثر من 70 في المئة بحلول العام 2100 في ظل الاتجاه الحالي للسياسات المناخية .

    ويعد السودان البلد الي يواجه الضرر الأكبر في إجمالي الناتج الداخلي لديه، علما أنه شهد في أيلول/سبتمبر أمطارا غزيرة وفيضانات أثرت على أكثر من 300 ألف شخص.

    وتتكون الدول التي يتحدث عنها التقرير من تكتلين أساسيين في مفاوضات المناخ التي تنظمها الأمم المتحدة والتي تتواصل الجمعة: البلدان الأقل نماء وتحالف الدول الجزرية الصغيرة.

    وتعد الدول الجزرية الصغيرة على وجه الخصوص أكثر عرضة لخطر للعواصف التي قد تزداد سوءا مع ارتفاع منسوب البحار.

    ويذكر أن الدراسة لا تأخذ في عين الاعتبار إجراءات التأقلم، التي بإمكانها أن تخفف بعض الأضرار.

    وحتى الآن، لم تتعهد الحكومات الغنية إلا بمبالغ متواضعة لمساعدة الدول الفقيرة على التأقلم مع تداعيات تغير المناخ.

    وقال مدير مركز أبحاث المناخ والطاقة “باور شيفت إفريقيا” في نيروبي محمد أداو “كانت إفريقيا من الجهات الأقل تأثيرا على التغير المناخي إلا أن هذا التقرير يكشف بأنها ستواجه أشد العواقب. إنه أمر غير منصف على الإطلاق”.

     

     

     

  • قمة غلاسكو | وعود دولية بجمع التمويلات ومكافحة إزالة الغابات والتخلص من استخدام الفحم

    المركز العربي للمناخ - غلاسكو (أسكتلندا)

    شهد الأسبوع الأول من مؤتمر المناخ “كوب – 26” إعلان التزامات دولية حول مكافحة إزالة الغابات والتخلص من استخدام الفحم وجمع المليارات من الدولارات لاستثمارات خضراء، وهي التزامات تقول الحكومات إنها غير مسبوقة في حين يعتبرها مراقبون وعودا متجددة لا علاقة لها بما يحدث على أرض الواقع، ويحذرون من أن التغيرات المناخية غير المسبوقة والتي تهدد المصير الجماعي تستوجب السرعة في اتخاذ تدابير منطقية ومالية تضمن عدالة مناخية للجميع.

    كان للمنظمين البريطانيين برنامجهم في مؤتمر غلاسكو الأممي والذي لخصه رئيس الوزراء بوريس جونسون بـ”الفحم والسيارات والنقود والأشجار”، ويعني التخلص تدريجيا من الوقود الملوث والمركبات العاملة بالاحتراق الحراري وجمع الأموال لمساعدة العالم على حماية الغابات. لكن بعض المراقبين يؤكدون أنه ثمت هنالك فجوة بين هذه الإعلانات وعلاقتها بخفض الانبعاثات إلى حد يسمح بتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ والقاضي بحصر الاحترار بأقل من درجتين مئويتين وبحدود 1.5 درجة.

    ويرى محمد أدون مدير مركز “باور شيفت أفريكا” للبحوث حول المناخ ومقره في نيروبي أنه كانت هناك “حقيقتان إحداهما هي عالم البيانات الصحافية للحكومة البريطانية التي تعلن فيها عددا كبيرا من المبادرات التي تشير إلى أن كل شيء يسير على ما يرام وأننا أوشكنا على حل أزمة المناخ. والأخرى هي خارج فقاعة العلاقات العامة هذه، المناخ هو الواقع”.

    صرح يوم الاربعاء رئيس مؤتمر “كوب - 26” ألوك شارما “اليوم وافقت مجموعة من 190 بلدا على التخلص التدريجي من الفحم لإنتاج الطاقة”. وأُعلن هذا العدد لوسائل الإعلام مساء الثلاثاء لكن القائمة لم تنشر حتى اليوم التالي، وضمّت 77 بلدا موقعا فقط، بما فيها 46 دولة كانت قد تعهدت بالتزامات في هذا الشأن.

    فجوة بين التزامات الدول وخفض الانبعاثات في الواقع إلى حد يسمح بتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ

    وضمت هذه القائمة دولا تستخدم الفحم على نطاق واسع على غرار كوريا الجنوبية وفيتنام، وأكد المنظمون أن 23 دولة قطعت التزامات جديدة. لكن في هذه اللائحة هناك 10 دول لا تستخدم الفحم على الإطلاق، وفقا لمنظمة إمبر غير الحكومية المتخصصة. وفي المجموع تستهلك الدول الموقعة نحو 13 في المئة من الإنتاج العالمي.

    وخلال هذا المؤتمر الذي تنظمه الأمم المتحدة أعلن اتفاق آخر وهو التزام أكثر من 100 دولة بخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30 في المئة بحلول العام 2030، مع تأثير فعلي محتمل على المدى القصير على ارتفاع درجات الحرارة، بحسب الخبراء.

    وأعلنت الهند، رابع أكبر مصدر لغازات الدفيئة في العالم، عزمها على تطوير الطاقات المتجددة وتحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2070. وقدمت دول أخرى التزامات جديدة في ما يتعلق بالانبعاثات أو حياد الكربون.

    من جانبه أكّد مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن الدراسات التي قامت بها فرق منظمته ولم تُنشر بعد تشير إلى أن الالتزام بكلّ الوعود التي أعلنت خلال مؤتمر “كوب – 26” قد يؤدي إلى حصر ارتفاع حرارة الأرض بـ1.8 درجة مئوية.

    لكن وفقا لتحليل أجرته منظمة “كلايميت أناليتكس” غير الحكومية، فإن سيناريو الوكالة الدولية للطاقة “لا يتوافق مع هدف درجة الحرارة طويل الأجل المنصوص عليه في اتفاق باريس” ويمثل انبعاثات زائدة من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بحسابات خبراء المناخ في الأمم المتحدة.

    وفي هذا الإطار يقول سايمون لويس من “يونيفيرسيتي كوليدج لندن” إنه “من الطبيعي أخذ كل الوعود وترجمتها إلى تقدير عالمي، لكن ينبغي النظر إلى ذلك بحذر شديد”.

    ولفت الخبير إلى أن أستراليا والمملكة العربية السعودية أعلنتا أهدافا لتحقيق الحياد الكربوني دون “أي خطة تنفيذية وبانبعاثات تسير بشكل كبير في الاتجاه الخاطئ”. وبالنسبة إلى دبلوماسي كبير فإن “معظم الوعود بحياد الكربون جوفاء”.

    وكانت الحكومة البريطانية أعلنت الإثنين أن الدول التي تمثل 85 في المئة من الغابات المطيرة في العالم وقّعت تعهدا “غير مسبوق” بإنهاء إزالة الغابات بحلول العام 2030.

    585985

    وهذا التزام مشابه لإعلان نيويورك بشأن الغابات للعام 2014 الذي وقعته 40 دولة وأكثر من 150 مجموعة ومنظمة لشعوب أصلية. ووجد تقييم هذا العام لهذا الإعلان الأول أنه من بين أكبر 32 دولة حرجية كانت الهند هي الوحيدة التي ترجمت الالتزام إلى أفعال.

    وبالنسبة إلى داميان فليمنغ نائب مدير الصندوق العالمي للطبيعة لمسائل الغابات فإن الالتزامات في غلاسكو “غير مسبوقة من حيث الحجم لكن ليس في الطموح”، مشيرا إلى أنه منذ إعلان نيويورك “أزيلت غابات تزيد مساحتها عن مساحة فرنسا”.

    ومن المسائل الحيوية الأخرى لمؤتمر “كوب - 26” الشؤون المالية. وتطالب الدول النامية البلدان الغنية ذات الانبعاثات المرتفعة بالوفاء بتعهدها القاضي بجمع 100 مليار دولار سنويا لمساعدتها في مواجهة أزمة المناخ. وهو مبلغ يتفق الجميع على أنه أقل بكثير من الحاجات الفعلية.

    والأربعاء قال محافظ مصرف إنجلترا السابق مارك كارني إن صندوقا أطلق عليه “حياد الكربون قد يكون جمع 130 تريليون دولار”، مضيفا أن “الأموال موجودة إذا أراد العالم استخدامها”.

    لكنّ المراقبين قالوا إن مديري الصندوق ليسوا بحاجة إلى تخصيص سوى نسبة صغيرة من رؤوس أموالهم في مشاريع خضراء للاستفادة من هذا التصنيف، دون أن يُمنعوا في الوقت نفسه من الاستثمار في الوقود الأحفوري.

    وقال مبعوث الأمم المتحدة للعمل المناخي سيلوين هارت “إنه أمر صادم ومحبط جدا أنه بعد ست سنوات من اتفاق باريس، فشلت المؤسسات المالية الرئيسية في العالم في الالتزام بهدف حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية”.

    ورأى دانيال ويليس من منظمة “غلوبل جاستيس ناو” غير الحكومية أن مؤتمر الأطراف أنتج حتى الآن خصوصا “تقارير مالية مضخمة ووعود إنفاق أعيد تغليفها قدّمت على أنها جديدة وتأكيدات القادة بأنهم نجحوا في حصر الاحترار بـ1.8 درجة مئوية على أساس وعود فقط”.

    لكن للنشطاء في مجال الدفاع عن المناخ رأيا آخر، حيث يعتبرون أن مثل هذه المؤتمرات مجرد اجتماعات شكلية لا تقدم حلولا واقعية كما أنها لا توفر العدالة المناخية.

    وخرج عشرات الآلاف من الأشخاص للتظاهر من أجل المناخ السبت متحدين الأمطار الغزيرة والرياح العاتية في غلاسكو المدينة المضيفة لمؤتمر المناخ ومركز التعبئة العالمية لمطالبة القادة السياسيين باتخاذ خطوات في مواجهة التغيّر المناخي الذي يهدّد البشرية.

    كما شهدت عواصم ومدن كبرى عبر العالم تظاهرات مماثلة للمطالبة بالتحرك في مؤتمر “كوب - 26” وعدم تأجيل القرارات اللازم اتخاذها الآن، وللمطالبة بمساعدة فورية للمجتمعات الأكثر تضررًا من تبعات الاحترار المناخي.

    وتهدف هذه التحركات أيضا إلى المطالبة بـ”العدالة المناخية” واتخاذ تدابير فورية من أجل الشعوب لاسيما في بلدان الجنوب الأكثر فقرًا والمتضررة أصلاً بالاحترار المناخي لكوكب الأرض الناجم عن انبعاثات غازات الدفيئة من الأنشطة البشرية.

    ولخّصت الناشطة الأوغندية من أجل العدالة المناخية فانيسا ناكاتي الظلم المناخي بالتذكير بأن أفريقيا تتحمل مسؤولية 3 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم، لكن في أوغندا والدول المجاورة يتسبب التغيّر المناخي بجفاف وفيضانات كارثية وانزلاقات أرضية مميتة.

    ودعا الأستاذ في جامعة ولاية بنسلفانيا مايكل مان إلى المزيد من الحذر بشأن محادثات المناخ التي تقودها الأمم المتحدة.

    وغرّد مان “بالكاد بدأ مؤتمر ‘كوب -26’ والناشطون الذين أعلنوا موت القمّة يجعلون مديري شركات الوقود الأحفوري يقفزون من الفرح”.

    وتعدّ رهانات المؤتمر الذي ما يزال منعقدا في غلاسكو كبيرة في أجواء جائحة عالمية أضعفت البلدان الفقيرة المعرضة فعليا لتأثير تغيرات المناخ.

    ويناقش نحو مئتي وفد خصوصا ما ينصّ عليه اتفاق باريس حول إبقاء الاحترار العالمي دون الدرجتين مئويتين وإذا أمكن عند 1.5 درجة مئوية.

    وتفيد آخر تقديرات للأمم المتحدة بأن العالم يتجه حاليا نحو ارتفاع “كارثي” في درجة الحرارة يبلغ 2.7 درجة مئوية. وكل عُشر درجة إضافية من الاحترار مؤثر وله عواقب من موجات حر وحرائق وفيضانات.

  • كيفية التكيف مع التغير المناخي

    المركز العربي للمناخ 

    تغير المناخ أصبح حقيقة. يجب علينا التكيف مع عواقب الظواهر المناخية حتى نتمكن من حماية أنفسنا ومجتمعاتنا، بالإضافة إلى بذل كل ما بوسعنا لخفض الانبعاثات المضرة بالبئة . تختلف التداعيات حسب المكان الذي تعيش فيه. وقد تكون هذه التداعيات حرائق أو فيضانات أو جفاف أو ارتفاع الحرارة أو البرودة أكثر من المعتاد أو ارتفاع مستوى سطح البحر.

     

    ما الذي تستطيع فعله؟

    هناك طرق عدّة للتكيف مع ما يحدث الآن وما سيحدث في المستقبل. يمكن للأفراد اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة، مثلاً يمكنك زراعة الأشجار أو الحفاظ عليها حول منزلك للحفاظ على برودة درجات الحرارة بالداخل، وقد تقلل إزالة الأحراش من مخاطر نشوب الحرائق، وإذا كنت تمتلك أعمالاً تجارية، فابدأ في التفكير والتخطيط في مخاطر المناخ المحتملة، مثل الأيام الحارة او الباردة والتي تمنع العمال من القيام بمهام خارجية.

    يجب أن يكون الجميع على دراية بزيادة احتمال وقوع كوارث طبيعية في الأماكن التي يعيشون فيها والموارد التي لديهم في حالة حدوث ذلك، وقد يعني ذلك اتخاد التأمينات مسبقًا، أو معرفة أين يمكنك الحصول على معلومات عن الكوارث والإغاثة أثناء الأزمة.

    الاستعداد للتغييرات الكبيرة

    بالنظر إلى حجم التغيرات المناخية، وحقيقة أنها ستؤثر على العديد من مجالات الحياة، يجب أن يتمّ التكيف معها أيضًا على نطاق أوسع. يتعين على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا ككل أن تكتسب قدرة أكبر على الصمود في مواجهة التأثيرات المناخية، وسيتطلب هذا جهودًا واسعة النطاق، وسيتعين على الحكومات تنسيق العديد منها. وقد نحتاج إلى بناء الطرق والجسور بحيث تكون مكيّفة لتحمل درجات الحرارة المرتفعة او المنخفضة والعواصف الأكثر قوة. وقد تضطر بعض المدن الواقعة على السواحل إلى إنشاء أنظمة لمنع الفيضانات في الشوارع وفي منشآت النقل تحت الأرض. وقد تتطلب المناطق الجبلية إيجاد سبل للحد من الانهيارات الأرضية والفيضانات.

    الإنفاق الآن سينقذ الأرواح ويقلل التكاليف في المستقبل

    قد تبدو كل هذه الإجراءات باهظة الثمن، وهي كذلك - لكن الشيء المهم الذي يجب أخذه في الحسبان هو أننا نعرف الكثير بالفعل عن كيفية التكيف، ونعلم المزيد كل يوم. علاوة على ذلك، فإن الاستثمار في التكيف يبدو أقرب إلى المنطق من مجرد الانتظار ثم محاولة الاستدراك لاحقًا، كما تعلمت العديد من البلدان خلال جائحة كوفيد-19. إن حماية الناس الآن ستنقذ المزيد من الأرواح وتقلل من المخاطر في المستقبل. وذلك منطقيّ من الناحية المالية أيضًا، حيث أنه كلما انتظرنا أكثر، كلما زادت التكاليف.

    الإنفاق الآن سينقذ الأرواح ويقلل التكاليف في المستقبل

    قد تبدو كل هذه الإجراءات باهظة الثمن، وهي كذلك - لكن الشيء المهم الذي يجب أخذه في الحسبان هو أننا نعرف الكثير بالفعل عن كيفية التكيف، ونعلم المزيد كل يوم. علاوة على ذلك، فإن الاستثمار في التكيف يبدو أقرب إلى المنطق من مجرد الانتظار ثم محاولة الاستدراك لاحقًا، كما تعلمت العديد من البلدان خلال جائحة كوفيد-19. إن حماية الناس الآن ستنقذ المزيد من الأرواح وتقلل من المخاطر في المستقبل. وذلك منطقيّ من الناحية المالية أيضًا، حيث أنه كلما انتظرنا أكثر، كلما زادت التكاليف.

    لنفكّر في هذا الأمر. على الصعيد العالمي، يمكن أن يولد استثمار بقيمة 1.8 تريليون دولار في أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية المقاومة للظواهر المناخية وتحسين الأساليب الزراعية وحماية غابات المانغروف على طول السواحل عبر العالم واستحداث موارد مائية قادرة على الصمود، يمكن أن يولد ما قيمته 7.1 تريليون دولار من خلال تجنب مجموعة من التكاليف وجني مجموعة متنوعة من الفوائد الاجتماعية والبيئية. ويمكن أن يحقق تعميم الوصول إلى أنظمة الإنذار المبكر فوائد تصل إلى 10 أضعاف التكلفة الأولية. وإذا قامت المزيد من المزارع بتركيب أنظمة ري تعمل بالطاقة الشمسية، واستخدمت أنواعًا جديدة من المحاصيل، وتمكنت من الوصول إلى أنظمة الإنذار بشأن الطقس واتخذت تدابير تكيفية أخرى، فإن العالم سيتجنب انخفاض المحاصيل الزراعية العالمية بنسبة تصل إلى 30 في المائة بحلول عام 2050. 

    إعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفًا

    مع أن الدعوة إلى التكيف واضحة، فإن بعض المجتمعات الأكثر عرضة لتغير المناخ هي الأقل قدرة على التكيف لأنها فقيرة و/أو تنتمي إلى البلدان النامية التي تكافح بالفعل من أجل إيجاد موارد كافية لتلبية الأساسيات مثل الرعاية الصحية والتعليم. قد تصل تكاليف التكيف التقديرية في البلدان النامية إلى 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. وفي الوقت الحالي، تُنفَق نسبة تقدر بـ 21 في المائة فقط من التمويل المتعلق بالمناخ الذي تقدمه البلدان الأكثر ثراء لمساعدة الدول النامية في التكيف والقدرة على الصمود، أي حوالي 16.8 مليار دولار سنويًا.

    يجب على الدول الأكثر ثراءً الوفاء بالالتزام الذي تم التعهد به في إطار اتفاقية باريس لتوفير 100 مليار دولار سنويًا من التمويل الدولي المتعلق بالمناخ. فعليها أن تتأكد من أن نصف هذه المبالغ على الأقل ينفق على التكيف. وسيكون ذلك رمزًا مهمًا للتضامن العالمي في مواجهة التحدي الذي لا يمكننا رفعه إلا إذا عملت جميع بلدان العالم معًا.

  • مظاهرات حاشدة في غلاسكو للشباب , مطالبين بحلول حقيقية لمجابهة التغير المناخي

    المركز العربي للمناخ 

    تتواصل المظاهرات السبت بمشاركة عشرات آلاف الناشطين في غلاسكو المدينة المضيفة لقمة المناخ 26 بالتزامن مع مظاهرات في عدة عواصم من العالم. ويطالب المحتجون القادة ببذل المزيد من الجهود والعمل بشكل أسرع لمواجهة الآثار المدمرة للتغير المناخي. وحمل متظاهرون لافتة تدعو إلى "الكف عن الكلام الفارغ والعمل الحقيقي من أجل المناخ".

    على خلفية الدعوة التي أطلقها آلاف الشباب إلى العمل في مواجهة حالة الطوارئ المناخية في غلاسكو، يعود عشرات الآلاف من المتظاهرين السبت إلى الشوارع في المدينة المضيفة لمؤتمر المناخ وحول العالم. 

    وتتزامن المظاهرات في عدة عواصم من العالم، من باريس إلى سيدني مرورا بلندن ونيروبي ومكسيكو، حيث تم التخطيط لأكثر من مئتي تجمع كما قال تحالف المنظمات التي تقف وراء التعبئة.

    وتهدف هذه التحركات إلى المطالبة بـ"العدالة المناخية" واتخاذ تدابير فورية من أجل المجتمعات المتضررة فعليا بتغير المناخ، لا سيما في بلدان الجنوب الأكثر فقرا. 

    في سيدني وملبورن، تنكر متظاهرون بما يُشبه الفحم أو بشكل رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون المدافع الأبرز عن استخدام الفحم، حاملين شعارات يعتبرون فيها أن قمة المناخ 26 "كوميديا" وأن موريسون "عار مُطلق". وتدعو لافتة إلى "الكف عن الكلام الفارغ والعمل الحقيقي من أجل المناخ".

    من جهة أخرى، في كوريا الجنوبية، تظاهر نحو 500 شخص في شوارع العاصمة سول للمطالبة بمساعدة فورية للمجتمعات الأكثر تضررا من تبعات التغير المناخي.

    أما في غلاسكو بإسكتلندا، قالت الشرطة إنها تنتظر عددا قد يصل إلى خمسين ألف شخص سيتظاهرون في مكان قريب من مركز المؤتمرات الذي يخضع لإجراءات أمنية مشددة ويعقد فيه منذ أسبوع مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب 26) المهم جدا لمستقبل البشرية.

    وتضمن بيان نشره المنظمون، تقول إيونا (23 عاما) التي تدرس الفن وستشارك للمرة الأولى في تظاهرة "أعتقد أنه سيكون من المهم جدا ممارسة الضغط على قادة العالم المجتمعين في كوب26 وأن نظهر لهم أننا نحاسبهم".

    وتابعت أن هذا اليوم العالمي للتحرك يشكل "فرصة مثالية لتوحيد الناس في جميع أنحاء العالم والمطالبة بالعدالة لكوكبنا وللذين هم في الخطوط الأمامية لأزمة المناخ". 

    وكان آلاف الشباب تظاهروا الجمعة في غلاسكو في نهاية الأسبوع الأول من مؤتمر "كوب 26" الذي يستمر أسبوعين.

    من جهتها قالت الناشطة السويدية الشابة غريتا تونبرغ في هذه المناسبة  "ليس سرا أن مؤتمر كوب26 يشكل فشلا". واعتبرت أن قمة المناخ 26 "احتفال (...) للثرثرة" بعد التزامات خطوط بعضها غير واضحة في بعض الأحيان، من قبل مجموعات من البلدان لمكافحة إزالة الغابات أو تقليل انبعاثات الميثان في الغلاف الجوي أو وضع حد للوقود الأحفوري.

    فيما دعا الأستاذ في جامعة ولاية بنسلفانيا مايكل مان إلى مزيد من الحذر بشأن محادثات المناخ التي تقودها الأمم المتحدة. ونشر مان على تويتر "بالكاد بدأ مؤتمر ‘كوب 26’، والناشطون الذين أعلنوا موت (القمّة) يجعلون مديري شركات الوقود الأحفوري يقفزون من الفرح".

    سيطالب المتظاهرون مرة أخرى يوم السبت بالأفعال لا الأقوال. وقالت ميكايلا لوتش الناشطة البريطانية التي تعترض على مشاريع التنقيب عن النفط في بريطانيا، إن "الكلام الجميل لا يكفي بالتأكيد وأسبوع المناقشات المقبل يجب أن يتسم بتقدم كبير في المشاريع العملية".

    وتعتبر رهانات المؤتمر كبيرة في أجواء جائحة عالمية أضعفت البلدان الفقيرة المعرضة فعليا لتأثير تغيرات المناخ. ويناقش نحو مئتي وفد خصوصا ما ينص عليه اتفاق باريس حول إبقاء الاحترار العالمي دون الدرجتين مئويتين وإذا أمكن عند 1,5 درجة مئوية. 

    وكل عُشر درجة إضافية من الاحترار مؤثر وله عواقب من موجات حر وموجات برد وفيضانات. 

    وستستمر مفاوضات قمة المناخ 26 التي تنتهي في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، السبت قبل استراحة الأحد.