اخبار الفضاء

  • صاروخ الصين الخارج عن السيطرة يثير قلق العالم اين سيقع ومتى ؟

    المركز العربي للمناخ- المهندس احمد العربيد

    يثير الصاروخ الصيني الفضائي الخارج عن السيطرة القلق حول العالم، مع استمرار دورانه حول الأرض، وعدم المعرفة بالمكان والزمان الذي سيصل فيه الصاروخ إلى الأرض بصورة دقيقة .

    رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية في مصر، الدكتور القاضي قال إن السيطرة على الصاروخ الصيني Long March 5B (CZ- 5B) فُقدت وهو في محاولة للعودة غير المنضبطة إلى الأرض، بعد إطلاقه من محطة الفضاء الصينية.

    وأوضح القاضي أنه من المرجح أن يسقط جزء من الصاروخ الصيني المستخدم لإطلاق الوحدة الأولى لمحطة الفضاء الصينية الأسبوع الماضي، إلى الغلاف الجوي للأرض في الأيام المقبلة، ومن غير الواضح متى وأين سيهبط الحطام، فيما تشير البيانات المتاحة من مواقع مراقبة الأجسام الفضائية إلى احتمالية دخوله للغلاف الجوي للأرض يوم 9 أيار الجاري.

    وأشارت سوزان صمويل، الأستاذ المساعد بقسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد، من جانبها، إلى أن الصين أطلقت أول وحدة لمحطة الفضاء الخاصة بها في المدار، في وقت متأخر من يوم الأربعاء الماضي 28 نيسان 2021.

    ونوهت بأن الصاروخ أطلق بنجاح وحدة تيانخه (Tianhe) التي تزن 22.5 طنا من وينتشانغ (Wenchang)، ثم انفصل تيانخه عن الجسم الرئيسي للقاذفة بعد 492 ثانية من الطيران، ودخل مباشرة مداره الأول المخطط له، لكن قاذفة البعثة وصلت أيضًا إلى المدار وتتجه على نحو غير متوقع إلى الأرض، ويبلغ وزنها 21 طنًا تقريبًا وطولها نحو 30 مترا.

    وذكرت أن البيانات تشير إلى أن هذا الصاروخ يدور في مدار حول الأرض بارتفاعات تتراوح بين 160- 260 كيلومترا، وبسرعة متوسطة تزيد قليلًا عن 28 ألف كيلومترا مما يجعله يكمل دورة كاملة حول الأرض في نحو 90 دقيقة بمدار بيضاوي.

    وقالت: قد تحترق المرحلة الأساسية ل Long March 5B فى الغلاف الجوى للأرض عندما تسقط خارج المدار، لكن قطعًا كبيرة من الحطام يمكن الا تحترق عند العودة، فيما من المرجح أن يسقط الحطام فى المحيطات التى تغطى معظم الكوكب، فإنه لا يزال من الممكن أن يهدد المناطق المأهولة.

    جدير بالذكر أن المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لدية محطة لرصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائية تم تدشينها فى ديسمبر الماضى، جاري الآن التواصل مع الجانب الصينى الذي يربطة علاقة تعاون علمى مع المعهد، لتبادل أى بيانات قد تتيح مشاركة المعهد فى مراحل تفصيلية من مراقبة ذلك الصاروخ.

    من جهة أخرى، قالت الجمعية الفلكية السورية على لسان رئيسها، محمد العصيري، إن "جسم الصاروخ الصيني الذي حمل مركبة الفضاء الصينية سيعبر فوق سوريا عند الساعة 02:48 فجرا (بالتوقيت المحلي)، وإنه قد يكون مشاهدا بالعين المجردة، وسيأتي من الجهة الجنوبية الغربية باتجاه الشمالية الشرقية، وأن الجمعية ستكون متابعة له بشكل كامل وستضع المتابعين بصورة كل جديد".

    ولفت العصيري إلى أن العالم كله يتابع لحظة بلحظة مسار جسم الصاروخ الصيني، وأنهم "كجمعية فلكية سورية نتابع وبدقة وننقل إحداثيات الأماكن المتوقعة لسقوط الصاروخ، ونلاحظ أن الهامش ما زال كبيرا، ولكن هناك نقاط قريبة من سوريا"، مشيرا إلى أن "خبراء الفضاء صرحوا أن الأمر في أسوأ الأحوال سيكون مثل حادث تحطم طائرة صغيرة، لكنه سيمتد على خط بطول مئات الكيلومترات، وهذا كاف لإحداث أضرار".

    وكان عدد من خبراء الفضاء الدوليين حذروا من سقوط جسم صاروخ صيني "الجزء الرئيس من مركبة الإطلاق والبالغ وزنه نحو 20 طنا" الذي حمل مركبة الفضاء الصينية، على الأرض في الأيام القليلة المقبلة بعد أن تم استخدامه لإطلاق الوحدة الأساسية لمحطة الفضاء الصينية الجديدة، مشيرين إلى أن هذا الجزء الرئيس لا يمكن توجيهه وليس له مسار للسقوط في البحر عند نقطة محددة مسبقا.

     

     

  • كيف تروِّج الصين لبرنامجها الفضائي عبر الأساطير وأفلام الخيال العلمي؟

    المركز العربي للمناخ- المهندس احمد العربيد

    نشر موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي مقالًا أعدَّته مولي سيلك، باحثة دكتوراة في العلوم والتكنولوجيا وسياسة الابتكار، ويركز بحثها على سياسة الفضاء الصينية في جامعة مانشستر البريطانية، تناولت فيه كيف تروِّج الصين لبرنامجها الفضائي من خلال الأساطير وأفلام الخيال العلمي.

    وتستهل الكاتبة مقالها قائلة: إن الصين أطلقت في صباح يوم 17 يونيو (حزيران) مركبتها الفضائية المأهولة «شنتشو-12» التي طال انتظارها، وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء صينيين باتجاه وحدة «تيانخه» الأساسية، وهي الوحدة نفسها التي أُطلقت في نهاية أبريل (نيسان)، لتشكل جزءًا من محطة «تيانجونج» الفضائية الدائمة، التي من المقرر أن تظل في المدار خلال السنوات العشر المقبلة.

    وينبع بناء الصين لمحطتها الفضائية الخاصة من استبعادها من محطة الفضاء الدولية؛ نتيجةً لمخاوف الولايات المتحدة بشأن عمليات نقل التكنولوجيا التي من شأنها أن تعزز قدرات الصين العسكرية. ولم يُثنِ ذلك الصين عن المضي قدمًا في برامجها الفضائية وتحالفاتها. ومنذ ذلك الحين برهنت الصين على أن «العلامة التجارية» الصينية لتكنولوجيا الفضاء ذات سمعة طيبة، وتمكنت من بلوغ مكانة خاصة بها على الساحة الدولية.

    وأوضحت الكاتبة أن السجل الحافل المثير للإعجاب للمساعي الفضائية الرائعة ليس الشيء الوحيد الذي يميز العلامة التجارية للبرنامج الفضائي الصيني عن الشركات الوطنية الأخرى. وقد بذلت الحكومة والمنظمات ذات الصلة جهودًا متضافرة لخلق «ثقافة فضائية صينية» فريدة، إلى جانب التقدم الذي أحرزته في مجال تكنولوجيا الفضاء. ورغم أن الجمهور المستهدف لعدد من هذه الإبداعات الثقافية يظل محليًّا، فنجد أن طموحات الصين في مجال الفضاء موجَّهة إلى الجمهور العالمي بطرق متنوعة.

    بدايات أسطورية

    ولعل أوضح مثال على ذلك – حسب ما ترى الكاتبة – هو منح تلك البرامج أسماء تعود إلى الجذور التقليدية للصين، ذلك أن اسم تيانجونج يُترجم إلى «القصر السماوي». ويمثل القصر السماوي في الأساطير الصينية مقر إقامة الإله الذي يتمتع بالسلطة العليا على الكون، الحاكم السماوي. والاسم مناسب على نحو خاص لمحطة فضائية صينية، تعمل بوصفها مقرًا في السماء لرواد الفضاء الصينيين. أما كلمة «شنتشو»، البعثات التي تنقل رواد الفضاء إلى الفضاء، فهي تعني «السفينة الإلهية»، وهي تعكس أيضًا تجانسًا لفظيًّا للاسم القديم للصين، «الأرض المقدسة».

    وفي الوقت نفسه سُميت البعثات الصينية لاستكشاف القمر على اسم إلهة القمر الأسطورية تشانج. وتقول القصة الأسطورية: «إن (تشانج) قد طارت من الأرض إلى القمر بعد سرقة إكسير الخلود من زوجها (هو يي)».screenshot 2021 06 28 at 15 06 05 the wandering earth 2019 1 1024x561

    ووفقًا للأساطير الصينية عاشت تشانج على سطح القمر مع رفيقها الأرنب، الذي يقضي وقته في طحن إكسير الخلود في جرَّته للإلهة تشانج. ويُعرف الأرنب باسم (يوتو)، أو «أرنب اليشم». وسُميت باسمه المركبتان الصينيتان إلى القمر، حيث أصبحت ثاني مركبة منهما أول مركبة تهبط على الجانب البعيد من القمر في عام 2019.

    وأضافت الكاتبة أن كويكياو، وهو قمر صناعي لنقل الاتصالات، كان من العناصر الرئيسة في مهمة الهبوط على القمر. وقد سُمي كويكياو على اسم أسطورة «جسر العقعق»، وهو جسر على نهر المجرة صنعته طيور العقعق من خلال الاحتشاد بأجسامها على ضفتي نهر المجرة للجمع بين «الراعي» ومحبوبته «النساجة»، وهي من حوريات القصر السماوي في واحدة من القصص الرومانسية الشعبية في الصين. وكان القمر بمثابة جسر حيوي للاتصال بين عناصر بعثة تشانج ومركز الصين لمراقبة البعثات.

    ويعمل ربط الماضي التقليدي للصين بأنشطتها الفضائية التطلعية على تعزيز هوية برامج الفضاء هذه باعتبارها صينية مميزة. فمن خلال ربط هذه الإنجازات بالتراث الثقافي للبلد، فإن الصين لا تُقَدِّمها على أنها مجرد نسخ من إنجازات أسلافها من القوى الفضائية، بل باعتبارها نابعة من المواهب والتقدم الوطني. وهي بمثابة تذكير كذلك بأن مستقبل الصين لن ينفصل أبدًا عن جذوره الوطنية والثقافية في وقت تهدف البرامج الصينية الفضائية للوصول إلى أبعد مدى في الفضاء.

    وعلاوةً على ذلك تمثل هذه الأسماء الأسطورية إشارة للمجتمع الدولي بأن الفضاء ليس حكرًا على الشخصيات الغربية التاريخية، مثل «أبولو» أو «أرتميس»، ولكنه مِلك أيضًا لسلالة الشعب الصيني.

     

    مستقبل الصين في قصص الخيال العلمي

    ولفتت الكاتبة إلى أن شركات عدة في الصين أطلقت على مدى السنوات القليلة الماضية منتجات تجارية ذات سمة فضائية، وحملات ترويجية، بالتعاون مع منظمات الفضاء الرسمية في الصين، من العلامات التجارية للأزياء الراقية إلى «كنتاكي فرايد تشيكن». لكن ربما يكون الترويج الأكثر بروزًا لطموحات الصين الفضائية هو الأفلام.

    وفي عام 2019 صدر فيلم الخيال العلمي الأرض المتجولة (The Wandering Earth). وقد حظيَ الفيلم باستحسان كبير، وروَّجت له وسائل الإعلام التابعة للدولة باعتباره فيلمًا لا غنى عن مشاهدته.

    وتحدث المخرج فرانت جوو عن أهمية الرسالة من وراء هذا الفيلم، مدعيًا أن طريقة تفكير الصين في الفضاء تختلف اختلافًا كبيرًا عن أيديولوجيات الولايات المتحدة.

    ووفقًا لجوو فإنه بينما تحلم الولايات المتحدة بترك الأرض في نهاية المطاف للانتقال إلى كواكب أخرى، يركز الحلم الفضائي الصيني على تحسين الحياة على كوكب الأرض من خلال استخدام الموارد الفضائية. ويعزز الفيلم فكرةً مفادها أننا لا يجب أن نحاول الفرار من كوكبنا، ولكن بدلًا عن ذلك يتعين علينا أن نسعى سعيًا حثيثًا لحمايته.

    وفي حين تظل معظم المنتجات التجارية ذات السمة الفضائية موجهة نحو السوق المحلية، فإن روايات الخيال العلمي الصيني أصبحت تحظى بشعبية متزايدة في الخارج، ذلك أن روايات مثل «مشكلة الأجسام الثلاثة» لمؤلفها ليو سيكسين، الذي كتب القصة القصيرة التي جرى تكييفها لتصبح فيلم «الأرض المتجولة»، ورواية طي بكين (Folding Beijing) للمؤلف هاو جينجفانج، والتي بدورها تُكيف أيضًا للعرض على الشاشة، ورواية «فداء الوقت» للمؤلف باوشو، قد نجحت جميعها بوصفها روايات مترجمة.

    وتابعت الكاتبة قائلة: وفي ضوء إقرار الساسة بأن أفلام الخيال العلمي هي أداة قوية محتملة لتعزيز السرديات المقبولة من الدولة، فقد شجَّعت الهيئات الحكومية صناع أفلام الخيال العلمي في الصين على تجسيد الروايات التي تتلاءم مع الطموحات الأيديولوجية والتكنولوجية الأوسع نطاقًا للنظام الصيني.

    وقد يفسر الجانب الخيالي من أفلام الخيال العلمي سبب الترويج لهذا النوع دوليًا أولًا قبل المنتجات التجارية الأخرى التي تتميز بصور للبعثات الفضائية الصينية الفعلية. وعلى النقيض من قدرات الصين المتزايدة في مجال الفضاء، والتي تنظر إليها الولايات المتحدة باعتبارها تهديدًا، فإن التطورات الفضائية الخيالية في البلاد لا تشكل أي خطر على الحياة الحقيقية.

    فمن خلال قدرة تلك الأفلام على تجسيد خلفية الصين القوية من الناحية التكنولوجية في روايات مُسلية ومُقنعة، تسمح مثل هذه القصص للجمهور الأجنبي بالتفاعل مع فكرة الصين باعتبارها قوة فضائية دون نوع الخطاب السياسي الذي يحيط بأنشطتها الفضائية الحقيقية.

    وفي نهاية المطاف – وبحسب ما تختم الكاتبة – فقد يبدأ الجمهور الأجنبي في الشعور براحة أكبر لفكرة الصين باعتبارها زعيمة عالمية تكنولوجية. وهذا بدوره قد يجلب اهتمامًا أكبر بأنشطة البرنامج الفضائي الوطني الصيني.

  • هوس الفضاء يصيب أثرياء العالم ويجذب استثماراتهم

    المركز العربي للمناخ- المهندس احمد العربيد

    تنتشر أخبار أثرياء العالم الذين قاموا برحلة إلى الفضاء خارج الأرض، أو الذين يرغبون في القيام برحلة إلى الفضاء أو إلى المحطة المدارية أو في دورة حول القمر. وتبلغ كلفة هذه الرحلات ملايين كثيرة من الدولارات لم تستوقف هؤلاء الأثرياء عن القيام بها. بل وقد تكون الكلفة المعلنة وهي غالباً 55 مليون دولار، بلا تأثير يذكر على ثروات هؤلاء التي تعد بمليارات الدولارات.

    ومن بين الأثرياء من ينافسون على بناء الشركات التي ستطلق المركبات إلى الفضاء حاملة هؤلاء السياح، في سوق تبلغ قيمتها اليوم 250 مليار دولار، ويتوقع أن تصبح عدة تريليونات حتى العام 2030، بحسب تحقيق لـ "واشطنن بوست" نشر الشهر الماضي.

    السفر إلى الفضاء

    انتشرت في وسائل الإعلام العالمية الشهر الماضي أن مجموعة من سبعة أثرياء أعلنوا العزم على السفر في "رحلة خاصة" إلى محطة الفضاء الدولية أواخر 2022، على متن مركبة "دراغون" الفضائية التابعة لشركة "سبيس إكس" التي يملكها المياردير إيلون ماسك.

    وسيكون على متن الرحلة كل من قطب العقارات الأميركي لاري كونور، ورجل الأعمال والطيار السابق الإسرائيلي إيتان ستيب، ورجل الأعمال الكندي المشهور بتقديماته الاجتماعية والخيرية مارك باثي ولوبيز ألجيريا، وهو رائد فضاء متقاعد من وكالة ناسا.

    وفي تحقيق للمجلة الفرنسية "نوفل إبسرفاتور"، طرح سؤال على لاري كونور، الأكبر سناً بين المسافرين، حول جدوى هدر ملايين الدولارات للصعود إلى المحطة المدارية بدلاً من صرفها هنا على الأرض، وهي في أمسّ الحاجة إليها، خصوصاً في ظل الظروف التي أنتجتها جائحة كورونا. فكان رد كونور بأن أعضاء تلك المجموعة سيجرون تجارب في الفضاء تهدف إلى زيادة الوعي والاهتمام بالرياضيات والعلوم والأبحاث العلمية على الأرض، لإعطاء جهودهم في عمل الخير دفعة أقوى.

    وهوس الأثرياء لا يتوقف على رحلات الفضاء التي يقول حولها المعلقون إنه إذا جمعت كثيراً من المال وقمت بكل ما تريده هنا على كوكب الأرض، فإلى ماذا ستطمح عملياً؟ إلى خوض غمار الفضاء بالطبع، وكذلك غمار الطيران هنا على الأرض. فكل الأثرياء يملكون طائراتهم الخاصة وبعضهم يقودها بنفسه، وآخرون قضوا بسقوط طائراتهم، وبالطبع لا تتوقف المنافسة حول فخامة الطائرة الخاصة والرفاهية التي تقدمها وسرعتها بالطبع.

    شغف الأثرياء بالفضاء

    الأثرياء الذين ينفقون الأموال على المشاريع الفضائية يأتي في مقدمهم إيلون ماسك وجيف بيزوس وريتشارد برانسون وبول ألين، ناهيك بأثرياء الصين الجدد الذين حذوا حذوهم.

    وبالنسبة للطامحين إلى الوصول إلى كواكب جديدة على رأسها المريخ القريب، جاء في تقرير الصحيفة الفرنسية، إن هذه الاستثمارات الضخمة من أجل غزو الفضاء تقف خلفها بعض الأطماع المادية، ولو على المدى البعيد، مثل دوافع الملياردير إيلون ماسك في شركته "سبيس إكس" مثلاً، وكذلك منصات "أريان سبيس" الأوروبية، لإطلاق الأقمار الصناعية، وجيف بيزوس من خلال مؤسسته "بلو أوريجن"، وريتشارد برانسون مالك مؤسسة "فيرجن غالاكتيك"، وبول ألين عبر شركة "ستراتولونش"، ولاري بايج عبر مؤسسة "غوغل لونر إكسبرايز".

    أمّا الإيرادات فتأتي من أربعة مصادر، وهي الأقمار الاصطناعية والسياحة والنقل والتنقيب عن المعادن. وتعتقد هذه الشركات "الفضائية" أن عدد السياح الأثرياء إلى الفضاء سيزيد على سطح الأرض، بعدما انخفض خطر الحوادث في أثناء هذا النوع من الرحلات إلى ما يقارب الصفر. وصاروخ "بيغ فاكنيغ روكيت" أحد مشاريع إيلون ماسك، سيكون قادراً على نقل مئات المسافرين إلى القمر والمريخ، وبين مختلف أرجاء الكرة الأرضية في فترة زمنية لم تحدّد بعد.

    لكن في خفايا هذا السباق نحو الفضاء، ليست السياحة الفضائية هي الهدف الرئيس، بل استخراج المعادن كما يروّج في الصحف الاقتصادية والعلمية، فهؤلاء الأثرياء يرون أن وقود الانتقال الرقمي والبيئي في المستقبل يكمن في المعادن النادرة التي لا يمكن الاستغناء عنها في صناعة كل المنتجات التكنولوجية الجديدة، مثل البطاريات والألواح الشمسية والخوادم والآلات الحاسبة والهواتف الذكية، ومن المعروف أن هذه المعادن موجودة على الكواكب القريبة مثل المريخ وعلى سطح القمر.

    "سبايس أكس" و"الناسا"

    بحسب موقع "ناسا" الإلكتروني، فقد منحت ناسا عقد نقل البشر في رحلات حول القمر لشركة "سبيس إكس" وليس لشركة "بلو أوريجين"، التي يملكها الملياردير جيف بيزوس، وشركة المقاولات الدفاعية "دايناتيكس". ويهدف هذا المشروع الكبير إلى إرسال بشر إلى القمر مجدداً للمرة الأولى منذ العام 1972، وتبلغ قيمة عقد "سبيس إكس" وناسا 2.89 مليار دولار وفق الموقع الرسمي للوكالة.

    وكان من المتوقع أن تختار وكالة "ناسا" فريقين من الفرق الثلاثة، مما جعل اختيار شركة إيلون ماسك لوحدها "مفاجأة"، فتوقف تنفيذ هذا العقد ريثما تنظر المحاكم الأميركية في الطعون المقدمة من الشركات الأخرى على هذا القرار.

    وشركة "سبايس إكس" تعتبر من الرواد الأوائل في العمل بالفضاء تجارياً، بعدما نجحت في إرسال أول كبسولة تجارية من حيث التصميم والتشغيل إلى محطة الفضاء الدولية، وأساساً أراد ماسك من تأسيس الشركة في 2002، خفض كلفة السفر إلى الفضاء من طريق بناء صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، واستطاعت الشركة خفض كلفة إرسال الكيلو غرام الواحد إلى الفضاء من 24 ألف دولار إلى 6 آلاف دولار.

    وكانت شركة "سبايس إكس" قد أطلقت في 30 مايو (أيار) 2020 صاروخها "Falcon 9" إلى الفضاء وعلى متنه اثنان من رواد الفضاء الأميركيين، دوغ هيرلي وبوب بهنكن، من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا باتجاه محطة الفضاء الدولية، وعلّق ماسك متأملاً البدء بالرحلات الفضائية البشرية، "نحن بحاجة إلى تكرار هذه المهمات وأن يكون هذا حدثًا منتظماً".

    أما جيف بيزوس، أغنى رجل في العالم ومؤسس موقع أمازون، فكان من بين أوائل رجال الأعمال في اقتحام قطاع الفضاء بعد تأسيسه شركة "بلو أوريجين" عام 2000 لتسيير رحلات سياحية إلى الفضاء، بسعر تذكرة تصل إلى 300 ألف دولار، كما تطمح الشركة إلى تمكين البشر من الاستيطان على سطح القمر.

    وأنشأ الملياردير ورجل الأعمال البريطاني السير ريتشارد برانسون، شركة "فيرجين غالاكتيك" في 2004 بهدف تسيير رحلات إلى الفضاء، وتلقت "فيرجين غالاكتيك" حتى الآن حجوزات من 700 شخص، وبسعر للتذكرة الواحدة يصل إلى 250 ألف دولار، في حين يتوقع أن تنخفض إلى 40 ألف دولار خلال العقد المقبل. وكما هو معروف فإن الأرقام المالية والمدد الزمنية تتبدل بشكل كبير في عالم التجارة الفضائية.

    الفضاء كهدف أول

    الفضاء بات هدفاً أول لأغنى أغنياء العالم، وكل ما يقال عن الأسباب التي تدفع أصحاب الأموال إلى غزو الفضاء هي مجرد تخمينات، لكن علم النفس وعلم النفس الاقتصادي، وبحسب تقارير كثيرة صدرت تتناول هذا الموضوع، تصف الأمر على أنه أشبه بالحاجة للخروج من رحم الأرض وغلافها الجوي إلى الحياة الجديدة في الكون الفسيح. البعض تشدّهم رغبة ذاتية وشخصية بات بإمكانهم تحقيقها بعدما بات بين أيديهم من المال ما هو فائض كثيراً عما يمكنهم استخدامه على الأرض، بل وأساساً لا تدخل حاجة الأرض إلى المساعدة المالية المباشرة في حسبان هذا النوع، فإنقاذ الأرض يكون باكتشاف كوكب جديد يصبح مأوى للبشر في المرحلة المقبلة حينما تنفد الطاقة عن سطح الكوكب الأزرق، ويصبح العيش فيه نقمة لا نعمة.

    وهناك آخرون يدفعهم حس الاكتشاف البشري العام لا الشخصي، وهو الحسّ الموجود لدى كل كائن بشري يعتقد أنه أولاً وأخيراً على البشر أن يكتشفوا المنطقة المحيطة بهم في الفضاء، أو الشرفة الأمامية للكوكب في المجموعة الشمسية الصغيرة. أما ما يقال عن البحث عن المعادن ومصادر الطاقة أو الكواكب الصالحة لعيش البشر، فهذه كلها لا تعدو كونها تكهنات. لأن الوصول إلى أي كوكب، ومنها المريخ والإقامة عليه واستكشافه المباشر، كلها تحتاج إلى كثير من الوقت وتطور البشر هنا على الأرض كي تتحقّق، وهذا الأمر ليس بالمتناول حتى اليوم.

    لكن كما يقال فلكل اكتشاف علمي قام به البشر كان مجرد حلم في البداية، لكنه سرعان ما تحقق، وكأن تطور البشر منذ الثورة الصناعية الكبرى في القرن الـ 18 يتقدم بشكل "هندسي" أي (1-2-4-8-16-32-64) بعدما كان يتطور وفقاً لشكل "رياضي" قبل تلك الثورة أي (1-2-4-6-8).