ما علاقة كورونا بالعصر الجليدي المصغر المتوقع و البراكين ؟ وهل تزامنت الاوبئة مع الحقبات الباردة ؟

ما علاقة كورونا بالعصر الجليدي المصغر المتوقع و البراكين ؟ وهل تزامنت الاوبئة مع الحقبات الباردة  ؟

المركز العربي للمناخ -

 - اعداد م.احمد العربيد

في الحقيقة .. قمت بتوضيح موضوع العصر الجليدي المصغر او الحقبة الباردة المتوقعة ان صحت التسمية في مقال سابق عنوانه قصة العصر الجليدي المتوقع / او الفترة الباردة المتوقعة ومتى ستبدأ ؟

حيث اشرت في هذا المقال وبالاسلوب العلمي التحليلي الى كيفية تاثير الحضيض الشمسي على درجة الحرارة الكوكب والخ من امور ..

وعند البحث اكثر في الكتب التاريخية لاخر حقبة باردة اثرت على الكوكب والتي كانت تسمى بفترة دالتون ( Dalton Minimum ) وهي الدورة الأخيرة

وقد حدثت بين عام ١٧٩٠وعام ١٨٢٠، ومن الجدير بالذكر أن تأثير هذه الدورات في انخفاض درجة حرارة الكرة الأرضية يختلف من دوره لأخرى حسب عدد البقع الشمسية التي تظهر على سطح الشمس في كل دورة، على أن أكثر هذه الدورات الباردة تأثيرا هي دورة ماوندرالباردة Maunder Minimum، ونجم عن شدة برودﺗﻬا ما يعرف بالعصر الجليدي الصغير Mini Ice Age ومن آثار هذه الدورة انتشار الفوضى والأمراض والجوع بين سكان أوروبا وأمريكا الشمالية, حيث بلغ ضحايا هذه الدورة الباردة حوالي ٢٥مليون نسمة بوباء الطاعون .. وأيضا تزامن في تلك الفترة ان سنة 1816 أطلق عليها اسم "سنة بلا صيف" وسميت أيضا ب‍‍سنة الفقر، سنة عرفت تقلبات مناخية قاسية نجم عنها تغير كبير في درجة الحرارة بلغت نحو (0.4 - 0.7) درجة مئوية. وأدت إلى إتلاف المحاصيل في نصف الأرض الشمالي، مما لا شك فيه أن السببين الرئيسين الذين كانا خلف هذه الظاهرة هما تدن كبير في نشاط الشمس وفصل شتاء بركاني. وقد كتبت الروائية السويسرية ماري شيلي في عام 1816 ضمن روايتها الشهيرة "فرانكنشتاين" عن اثر هذا العام القاسي.

أكبر ثوران بركاني في تاريخ البشرية كان احد أسباب "عام بدون صيف" سنة 1815 كانت البشرية على موعد مع أكبر وأسوأ #ثوران_بركاني على مر تاريخها فخلال تلك الفترة عاش العالم على وقع انفجار بركان تامبورا بجزيرة سومباوا التابعة للمستعمرة الهولندية بالهند الشرقية حينها (حاليا إندونيسيا) وقد أسفر ذلك عن كارثة بشرية ألقت بظلالها على العالم طيلة الأشهر التالية.

 

يوم الخامس من شهر إبريل/نيسان سنة 1815 أظهر #بركان_تامبورا أولى إشارات ثورانه، فخلال ذلك اليوم اهتزت المنطقة على وقع انفجار كان هذا البركان مصدره لتتصاعد على إثر ذلك كميات من الدخان نحو السماء. طيلة الأيام الخمسة التالية عاشت المناطق المحيطة ببركان تامبورا على وقع عدد من الانفجارات والهزات الأرضية الخفيفة، لكن مع حلول يوم العاشر من شهر إبريل/نيسان سنة 1815 دوّى صوت انفجار رهيب اهتزت على إثره مناطق على بعد أكثر من ألف ميل عن #البركان، فضلاً عن ذلك بلغ صوت الانفجار منطقة سومطرة التي كانت تبعد حوالي 1600 ميل عن بركان تامبورا حيث سمع الأهالي هنالك صوتا شبيها بصوت انفجار مدفع عملاق.

 5894

 

خلال الساعات التالية ألقى بركان تامبورا نسبة هائلة من الحمم حول المناطق المحيطة به، كما قذف هذا البركان كمية كبيرة من الأحجار البركانية الملتهبة على بعد عشرات الكيلومترات متسبباً في خراب العديد من القرى. على حسب الخبراء المعاصرين، بلغت شدة تفجر هذا البركان سبع درجات حسب مؤشر التفجر البركاني، فضلاً عن ذلك ألقى بركان تامبورا خلال ثورانه أكثر من تسعة أميال مكعبة من المقذوفات متفوقا بذلك على بركان فيزوفا وبركان كراكاتوا ليصنف بذلك "أكبر وأسوأ ثوران بركاني على مر التاريخ البشري". وتسبب ثوران بركان تامبورا في مقتل 12 ألف شخص من أهالي جزيرة سومباوا، وشهدت الأشهر التالية وفاة 80 ألف شخص بالمناطق القريبة من البركان بسبب المجاعة. تزامناً مع كل هذا، ارتفعت من بركان تامبورا كميات هائلة من الرماد والدخان البركاني المليء بغاز ثنائي أكسيد الكبريت والتي استقرت بالغلاف الجوي الطبقي لتتسبب على إثر ذلك في بروز ظواهر طبيعية فريدة من نوعها تمت ملاحظتها في مناطق عديدة من العالم، كان أبرزها ظهور ألوان عديدة في السماء تزامنا مع فترة غروب الشمس.

 

 

إضافة إلى هذه الظواهر الطبيعية الفريدة من نوعها، تسببت كميات الرماد وثنائي أكسيد الكبريت التي ارتفعت نحو الجو في ظهور تقلبات مناخية رهيبة ألقت بظلالها على البشرية متسببةً في هلاك الملايين، حيث أدت هذه الجسيمات المتراكمة بالغلاف الجوي الطبقي إلى ظهور ما يعرف بـ"الشتاء البركاني" الذي يتسبب بانخفاض واضح في درجات الحرارة بسبب حجب أشعة الشمس عن الأرض. على إثر ذلك عاش العالم في حدود سنة 1816 على وقع سنة شديدة البرودة تم تلقيبها بـ"سنة بدون صيف".

 

وتكرّس لقب "سنة بدون صيف" بسبب تواصل هطول كميات هائلة من الثلوج بشمال الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر يونيو/حزيران سنة 1816، كما كان حينها من العادي مشاهدة أشخاص يرتدون ثياب الشتاء خلال شهر آب/أغسطس من نفس السنة. تزامناً مع ذلك انتشرت جثث مختلف أنواع الطيور في أرجاء مدينة مونتريال، وظلت البحيرات متجمدة طيلة فترات السنة، كما أجبر الناس على اصطياد حيوانات مثل الجرذان والراكون واعتمادها كغذاء. وحينها فضّلت أعداد كبيرة من قبائل السكان الأصليين الهجرة بسبب النقص الحاد في الغذاء.

 

على الجانب الآخر من الكرة الأرضية كان الوضع أكثر سوءا، خاصةً على الساحة الأوروبية حيث تواصل هطول الأمطار بشكل كثيف إلى حدود شهر أيلول/سبتمبر سنة 1816، وقد تسبب ذلك في فيضانات عديدة كان أسوؤها بسويسرا التي شهدت انهيار العديد من الجسور داخل أبرز مدنها. تزامناً مع ذلك عاشت القارة الأوروبية على وقع مجاعة فظيعة حيث أدى تواصل هطول الأمطار والثلوج إلى إفساد المحاصيل الزراعية وارتفاع الأسعار لتشهد على إثر ذلك مختلف المناطق الأوروبية مجاعة غير مسبوقة أدت إلى انتشار أعمال العنف والشغب. وتفاقمت الأزمة أكثر فأكثر مع ظهور عدد من الأمراض والأوبئة كالكوليرا والتيفوس. ألقت هذه الكارثة ظلالها على مختلف أرجاء القارة الأوروبية متسببة في وفاة الملايين، ففي إيرلندا لوحدها فارق ما لا يقل عن 100 ألف شخص الحياة ما بين سنتي 1816 و1818 بسبب المجاعة ومرض التيفوس. وفي سويسرا تسببت التقلبات المناخية والمجاعة في وفاة حوالي 60 ألف شخص. فضلاً عن كل هذا أدت هذه الكارثة الطبيعية إلى تزايد وتيرة هجرة الأوروبيين نحو العالم الجديد (القارة الأميركية).

 

وهنا نستطيع ان نستنتج : ان الحقب الباردة تزامنت تاريخيا مع امرين : وهما انتشار الأوبئة والامراض , وثوران البراكين بكثرة وهذا ما لوحظ عند بدء في الدورة الشمسية الماضية والتي كانت الأقل نشاطاً منذ قرن .. وحتى الان عدد البقع الشمسية لا يرتقي الى نشاط شمسي فعلي كما الدورات الماضية .. في العام 2019 وحتى تاريخ كتابة هذا المقال 28/3/2020 ثار العديد من البراكين .. ومن الجدير بالذكر ان اكبر ثوران خلال الفترة الماضية كان لبركان تال في الفلبين 2020 .. واخرها كان ثوران بركان ميرابى بإندونيسيا للمرة الثانية خلال هذا الشهر

 

resize

 

عند ربط الاحداث ببعضها البعض يتولد لدينا العديد من الاستنتاجات ... أهمها تازمن ثلاثة أمور مع بعضها البعض وهي : 1- العصر الجليدي المصغر او الفترة الباردة 2- ثوران البراكين بكثرة 3- انتشار الأوبئة

فهل الكورونا كانت اكبر دليل على بداية الحقبة الباردة ؟

ولك عزيزي القارء ان تخمن ما هو قادم

يتبع ...

والله اعلى واعلم

المهندس احمد العربيد