ما هي ظاهرة النينو والنينا

المركز العربي للمناخ -

النينو هي ظاهرة مناخية عالمية وهي من العوامل المسئولة عن ظاهرة إرتفاع درجة الحرارة والجفاف في مكان ما والأمطار الغزيرة الفجائية في مكان أخر  وقد أهتم عدد من الباحثين بدراسة هذه الظاهرة لأهميتها البالغة كظاهرة عالمية وتأثيرها علي المناخ العالمي

أسبابها:

اختلف الباحثون حول تشخيص السبب المؤدي إلي نتيجة حدوث هذه الظاهرة ذات الأثار المناخية المهمة عالمياً ، ولأهمية هذا الأثر فلابد من ذكر أهم النظريات التي تفسر الظاهرة ومنها:

1- نظرية تراخي أو ظهور الرياح التجارية:

ويقصد بها الإستجابة الحركية من المحيط الهادي الي الغلاف الغازي مسببة انطلاق التيار الاستوائي أثناء هبوب الرياح التجارية الجنوبية الشرقية بقوة فتزداد دورة وولكر نشاطاً حول الضغط العالي لجنوب المحيط الهادي ولا سيما التيار الاستوائي الجنوبي مسببة تكدس الماء في غرب المحيط الهادي الاستوائي لذلك يحدث انحدار في مستوي الماء من الغرب الي الشرق ، وحالما تضعف التجاريات الجنوبية الشرقية فان الماء المتكدس في غرب المحيط الهادي يبدأ بالحركة شرقاً مما يؤدي الي وصول كميات كبيرة من المادء الدافي الي سواحل الإكوادور وبيرو . وبذلك يبدأ النينو نتيجة ضعف التجاريات الجنوبية الشرقية والتي ينتج عن نشاطها تكدس الماء وارتفاعة في غرب المحيط الهادي.

بينما يتكدس الماء الدافئ قرب سواحل شمال بيرو كلا النصفين مع ازاحة موقع المنخفض الإستوائي الإكوادوري جنوب موقعه في الصيف ، فيزيح الرياح التجارية الجنوبية الاعتيادية التي ينتج عنها تصاعد الماء البارد في الاعماق فيقطع تصاعدها مؤديا الي تسخين مستمر يمتد الي الأكوادور حتي دائرة عرض 14 درجة جنوباً ، لذلك فان انتقال الحرارة المحسوسة والكامنة في المحيط الهادي تصبح دون معدلها فيختزن المحيط الطاقة اكثر من المعدل مسبباً رفع حرارة المياة.

2- دورة وولكر والتذبذب الجنوبي:

تهب الرياح التجارية فوق المحيط الهادي المداري من مراكز الضغوط الجوية المرتفعة شبه المدارية نحو خط الاستواء علي شكل رياح تجارية جنوبية شرقية وشمالية شرقية وعلي خط الاستواء تهب هذه الرياح الي جهة الغرب ، وبما أن هناك حركة لرياح عكسية من الغرب الي الشرق في طبقة التروبوسفير يسمي هذا النظام للرياح بدورة ولكر . يتكون مفهوم دورة ولكر من خليتين حراريتين فوق المحيطيطين الهندي والهادي الأستوائيين فتتراكم المياة الدافئة والتي تزيد درجة حرارتها عن 27 درجة في شرق المحيط الهادي بسبب الرياح الشرقية في المحيط الهادي والرياح الغربية في المحيط الهندي الآستوائي علي التوالي والتي تؤدي الي تسخين الهواء وارتفاعة عالياً ثم هبوطه علي غرب المحيط الهندي عند داروين وشرق المحيط الهادي عند جزيرة تاهيتي بمسافة فاصلة تصل الي 6500كم ، والضغط الجوي بين الموقعين ليس ثابتاً وانما في حالة تغير تذبذب ويعرف هذا التغير والتذبذب باسم الذبذبة الجنوبية. وقد عدت تلك الذبذبة دليل علي التغير في حركة وخصائص مياة المحيط الهادي الأستوائي ، وقد ربط هذا بظاهرة النينو التي تبرز وبشكل واضح عندما يصبح الفرق الضغطي بين المنطقتين مرتفعاً.

ويعتبر مؤشر الذبذبذة الجنوبية دليل علي مقدار التغير في الضغط الجوي سواء كان عاليا أم منخفضا ، إذ يعد مؤشراً يستدل به علي حدوث ظاهرة النينو أو تلاشيها وعودة الأمور الي طبيعتها أو برودة الماء والتي تسمي بظاهرة النينا ولما كان النينو يرنبط بالذبذبة الجنوبية لذا أصبح من الضروري أن نتحدث عن ظاهرة الأينسو والتي تعني النينو والذبذبة الجنوبية ، والذبذبة الجنوبية لا تربتط مع النينو علي سواحل أمريكا الجنوبية ولكنها ترتبط أيضاً مع التذبذبات المحيطة الجوية التي تعتبر أساساً في تذبذبات المناخ من سنة الي اخري لذلك نستطيع أن نتكلم عن الإينسو كما نتكلم عن النينو والعكس صحيح.

مراحل ظاهرة النينو:

تمر بأربعة مراحل هي :

  • النذير حيث يزداد ارتفاع الضغط في شرق المحيط الهادي وانخفاضه في غربه لذلك تنشط الرياح التجارية الشرقية مما يؤدي الي ازاحة المياة السطحية باتجاه اندونسيا فيرتفع مستوي سطح البحر عند اندونسيا وينخفض في سواحل امريكا الجنوبية كذلك ترتفع درجة الحرارة في الغرب وتنخفض في شرق المحيط الهادي.

  • الانطلاق ، حيث تنخفض درجة حرارة سطح الماء غرب المحيط الهادي وترتفع شرقاً أما الضغط فيرتفع فوق اندونسيا وشمال استراليا وينخفض فوق سواحل امريكا الجنوبية فتتباطئ الرياح التجارية التي تهب من الشرق ثم بعد ذلك تهب من العرب عبر المحيط الهادي مما يؤدي الي زيادة ملحوظة في الأمطار فوق وسط المحيط والمنطقة الساحلية لأمريكا الجنوبية ، وكل ذلك يحدث طوال شهر ديسمبر.

  • النمو ، حيث يستمر ارتفاع درجة الحرارة عند سواحل امريكا الجنوبية ويصل اقصي ارتفاع في شهر يونيو فينساب الماء الدافئ من غرب المحيط الهادي الي شرقه فيرتفع مستوي سطح البحر في الشرق حتي يصل الي سواحل امريكا الجنوبية فينقسم الي قسمين احدهما شمالي والأخر جنوبي ، لذلك ترتفع درجة حرارة مياة المحيط علي معظم أجزائه الشرقية بعذ ذلك تستمر الرياح بالهبوب من الغرب الي الشرق فتقل الأمطار علي اندونسيا وتسقط بغزارة فوق وسط وشوق المحيط وسواحل امريكا الجنوبية وهذه الحالة تستمر لمدة سنة ثم تبدأ الرياح الغربية بالضعف .

  • الإنحلال ، فبعد أن تضعف الرياح التجارية الغربية يحصل معها إرتفاع ثانوي في درجة حرارة المياة في سواحل أمريكا الجنوبية وخلال الستة أشهر التالية تعود الي طبيعتها بشكل تدريجي حيث ارتفاع الضغط والرياح التجارية الشرقية وانخفاض درجة الحرارة لسواحل امريكا الجنوبية بعد سنة ونصف من مرحلة الإنطلاق ليعود المحيط الهادي الي طبيعته.

    النتائج المترتبة علي ظاهرة النينو:

يترتب علي هذه الظاهرة نتائج مهمة من حيث الأثر العالمي لأنظمة المناخ ؛ حيث ان هذا الأثر لا يتوقف في حدود موقع الظاهرة فحسب بل ان هناك علاقة ارتباط بين النينو وظواهر مناخية بعيدة لتشمل نطاق العروض الوسطي . ومن فكرة الإرتباط عن بعد والتي تشير الي ترابط خلايا الدورة العامة ، وان أي تعير يحصل في احداها ينتقل ليظهر علي شكل مظاهر مختلفة في الخلايا الأخري فلو حدث تغيير في مواقع الجبهة الإستوائية فوق مكان ما ، فإن هذا التغيير في خلية هادلي سينقل ليؤثر علي موقع الخلية الثانية والثالثة ، مما سيؤدي الي ظهور مظاهر طقسية شاذة في مناطق مختلفة من العالم تبعد عن مكان الظاهرة بعدة آلاف من الكيلومترات . ومن أهم تلك النتائج :

  • ميل غاز الأوزون الي النضوب في الوسط خصوصاً عند الدائرة القطبية الشمالية.

  • زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون .

  • جعل انظمة الحرارة المطول ذات صور مختلفة من واحد لأخر نتيجة سلسلة الحرارة لظاهر الأينسو إذ تعمل المياة الحارة غير الطبيعية في مركز المحيط الهادي الشرقي علي زيادة كمية الهطول للأمطار بالقرب من أمريكا الجنوبية ودوائر العرض شبه الأستوائية لأمريكا الشمالية والجنوبية.

  • زيادة الأمطار الغزيرة والفجائية في دولتي بيرو وشيلي.

  • قلة الأمطار في استراليا واندونسيا والبرازيل ، حيث تقل كمية التساقط أقل من المعدل الطبيعي .

  • تأخر الأمطار الموسمية وإنخفاض معدلات المطر الإعصاري الهندي في الصيف الشمالي الغربي الذي يكون شديد بحيث يسقط 150 الي 250 ملم في اليوم الواحد ، ثم ينتهي مبكراً مما أدي الي التأثير السلبي علي الزراعة.

  • التغيرات السريعة في درجة الحرارة لسطح البحر في شرق المحيط الهادي نتيجة الإرتفاع في درجة حرارة المياة بين درجة ودرجتين فوق المعدل .

إن ارتفاع درجة الحرارة لسطح البحر للمحيطين الهندي والأطلسي يمنع تطور العواصف والأعاصير المدارية ( الهريكين) في حين يساعد الوجه الثاني لللانينا في المحيط الهادي الأستوائي علي تطور الريكين فوق شرق ووسط المحيط الهادي وعمل النينو علي زيادة