انخساف الأرض وراء انهيار مبنى في فلوريدا أسفر عن عدد من القتلى وعشرات المفقودين

 انخساف الأرض وراء انهيار مبنى في فلوريدا أسفر عن عدد من القتلى وعشرات المفقودين

المركز العربي للمناخ - المهندس احمد العربيد

مع ازدياد الفرضيات حول أسباب انهيار برج سكني في فلوريدا، تمارس عائلات الضحايا ضغوطا أكبر لحث السلطات على تحديد مسببات هذا الحادث. واتجهت الأنظار على دراسة خلصت إلى وجود مؤشرات على انخساف في الأرض في الموقع بين العامين 1993 و1999، لكن جامعة فلوريدا الدولية حذرت في منشور على موقعها من أن "هبوط الأرض بحد ذاته لا يتسبب على الأرجح بانهيار مبنى". 

صعدت عائلات قاطني برج سكني انهار في فلوريدا ضغوطها للحصول على إجابات بشأن كيفية وقوع الكارثة، في وقت يواصل عناصر الإنقاذ البحث عن ناجين تحت الأنقاض. وانهار جزء من المجمّع المطل على المحيط فجأة حوالي الساعة 01,30 (05,30 ت غ) الخميس، إذ تحوّلت 55 شقة إلى كومة من الغبار. ولا يزال 159 شخصا في عداد المفقودين.

وأشار حاكم الولاية رون ديسانتيس إلى أنه إضافة إلى أقارب القتلى والمفقودين والأشخاص الذين تشردوا فجأة "هناك الكثير من الأشخاص الآخرين في صفوف المجتمع وفلوريدا ممن يريدون معرفة الكيفية التي يمكن من خلالها لمبنى أن ينهار بهذه الطريقة؟".

وطالب بتفسير "في الوقت المناسب"، مضيفا إلى أنه "يحق (للعائلات) بأن تعرف" ما حصل.

وأوضح مايك سالبيرغ، الذي لا يزال بانتظار الحصول على معلومات بشأن خمسة من أفراد عائلته اعتبروا في عداد المفقودين بينهم والداه، "أريد إجابات. العائلات مهمشة ومستبعدة".

وكان من المفترض أن يتقدم مجمّع "تشاملاين تاورز ساوث"، الذي أنجز بناؤه العام 1981، بطلب للحصول على شهادة صلاحية العام الحالي بما يتوافق مع قواعد السلامة المطبّقة في مقاطعة ميامي داد، التي تتم مراجعتها كل 40 عاما، وكان السقف يخضع لأعمال تصليح في هذا الإطار.

لكن مسؤولي المقاطعة شددوا على عدم وجود ما يؤشر إلى علاقة سببية بين أعمال التجديد والانهيار، الذي بلغت حصيلة القتلى جرّاءه حتى الآن أربعة أشخاص.

انخساف في الأرض في الموقع

واتجهت الأنظار على دراسة أشرف عليها أستاذ البيئة في جامعة فلوريدا الدولية شيمون ودونسكي تمّت على أساس بيانات رادارية من الفضاء خلصت إلى وجود مؤشرات على انخساف في الأرض في الموقع بين العامين 1993 و1999.

وشرح عبر محطة "سي إن إن": "لا أعرف إن كان الانهيار متوقعا. لكن رصدنا بأن المبنى تحرّك في تسعينات القرن الماضي". وتابع أن الحركة كانت "خفيفة للغاية وتبلغ ميليمترين كل عام لكن الأقمار الاصطناعية كانت قادرة على كشفها رغم ذلك، واصفا ما كان يحدث بأنه عملية انحطاط "بطيئة" أكثر من كونه غرقا.

واعتبر أنه "في هذه الحالة، فهذا مؤشر داخلي جدا لهذا المبنى. ولا يعني بالضرورة بأن المبنى غار (بدرجة أعمق) في الأرض. قد تكون المسألة هي أن المبنى تحرّك من داخله، إذا كان هناك خلل هيكلي من نوع ما داخل المبنى".

فهل السبب هو هبوط الأرض؟

لكن جامعة فلوريدا الدولية حذرت في منشور على موقعها من أن "هبوط الأرض بحد ذاته لا يتسبب على الأرجح بانهيار مبنى".

وأشارت إلى أن الهبوط الذي رصد في سيرفسايد كان أبطأ بكثير من ذاك الذي درسه ودونسكي في أجزاء أخرى من العالم. فعلى سبيل المثال، تشهد مكسيكو هبوطا للأرض بمعدّل حوالي 38 سنتيمترا كل عام، أي بمعدل أعلى بألفي مرة عن ذاك المسجل في سيرفسايد.

من جهته، أكد رئيس قسم الهندسة المدنية والبيئية في الجامعة ذاتها أتورود أزيزينميني أن مهندسي الإنشاء سيجمعون كميات كبيرة من البيانات عن مخططات تصميم المبنى وأساليب البناء وسيأخذون عيّنات من الفولاذ والإسمنت وسيبحثون عن مؤشرات على حدوث صدأ وسيتفحصون الأساسات بحثا عن مؤشرات على حدوث تحرك في قواعد المبنى ومحاولة اكتشاف أي حدث غير عادي سبق الانهيار.

وقال أزيزينميني "فور حصولنا على كل المعلومات يمكننا محاكاة مختلف السيناريوهات على وجه الدقة، ويمكننا تحديد كيفية حصول الانهيار"، لكنه اعتبر أنه "للأسف لن يحصل ذلك في غضون أيام وأسابيع. سيستغرق الأمر بعض الوقت".

من جهته، أوضح المهندس المستشار والأستاذ في جامعة كولومبيا ماتيش ليفي لمحطة "يو إس أيه توداي" أنه يمكن حتى للهبوط الضئيل للأرض أن يكون أثر على المبنى. وقال ليفي "قد يبدو المليمتر صغيرا، لكن عندما تجمعها على مدى سنوات عديدة تتحول إلى رقم كبير".

ورأى أنه إذا كانت أسس جزء من المبنى متينة والجزء الآخر غير ذلك، قد يتسبب ذلك في تشويه الألواح الأرضية وبالتالي "تحصل فجأة تشققات وكسور وتصدّعات". وقد يؤدي ذلك إلى ما يعرف بانهيار تدريجي، كما حصل خلال اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في نيويورك.