قصة العصر الجليدي الصغير الذي اثر على الكوكب قبل 300 عام

قصة العصر الجليدي الصغير الذي اثر على الكوكب قبل 300 عام

المركز العربي للمناخ -

ما الذي تتخيله عندما تسمع بالعصور الوسطى (1400 – 1500 م)؟ الفرسان و القلاع ،السلطة الدينية التعسفية، او ربما فن الرسم والعمارة الذي ازدهر في تلك العصور. لكن لا اتوقع انك سمعت بالعصر الجليدي الصغير (لا اعني العصور الجليدية قبل الاف او حتى ملايين السنين) قبل ان ندخل بالتفاصيل، لنفهم معنى العصر الجليدي. العصر الجليدي هو فترة طويلة من انخفاض درجة حرارة سطح الأرض، مما يؤدي الى توسع الصفائح الجليدية في القطبين وتمددها على مساحات واسعة من الأرض (أجزاء كبيرة من أوروبا وأمريكا الشمالية).

بداية العصر الجليدي الصغير(1300)

في بادئ الأمر حدثت اضطرابات بيئية وتغيرات مناخية حادة بين 1300 الى 1400 م، تم اكتشاف ذلك عبر دراسة حلقات الأشجار، حيث أن جميع الاشجار في شمال اوروبا كانت قد أظهرت سلسلة حلقات في جذعها تشير إلى تناقص في معدل النمو مما يشير الى التحول الى العصر الجليدي الصغير. وقد تناقصت درجات الحرارة بمعدل 1.5 درجة سيليزية خلال تلك الفترة.

انتقل هذا الجو البارد تدريجيا من الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي (حيث كان الفايكنج هم أول من اختبر الجو البارد)

الطاعون (الموت الأسود)( 1346)

اقرأ ايضاً : قصة العصر الجليدي المتوقع / او الفترة الباردة المتوقعة ومتى ستبدأ ؟

ان الجراثيم والميكروبات هي جزء لا يتجزأ من بيئتنا، و بعدة طرق شكلت الجراثيم أحداث مهمة ومحورية في تاريخ عالمنا. ولا دليل على ذلك أكبر من حالات الطاعون التي أصابت قارتي آسيا وأوروبا في القرن الرابع عشر. بدأ انتشار الموت الاسود من أواسط آسيا عبر طرق التجارة إلى جنوب أوروبا في سنة 1347، ثم انتشر الطاعون كالنار في الهشيم وفي أواخر سنة 1350 ، كان حوالي 30-40% من سكان أوروبا كانوا قد قضوا نحبهم نتيجة للطاعون.

هذا النقص الحاد في سكان اوروبا سبب انخفاض حرارة المناخ الذي كان بالفعل يتجه إلى أن يكون أكثر برودة بسبب ان نصف الكرة الأرضية الشمالي كان يتوجه باتجاه عصر جليدي صغير. وبالطبع فإن قلة السكان تؤدي إلى القلة في الانتاج الزراعي وفي حراثة الأرض، فيتسبب هذا في انخفاض انبعاث غازات الاحتباس الحراري (مثل غاز الميثان). بدأت الغابات تسترجع مساحاتها الاصلية. ازدياد الأشجار والشجيرات تسبب في انخفاض نسبة غاز ثنائي اوكسيد الكاربون من الجو.

استمر انخفاض معدلات غاز ثنائي أوكسيد الكاربون حتى بعد عودة الزراعة بعد 1440. تمدد مساحات واسعة من الغابات بعد الموت الأسود وانخفاض غاز ثنائي أوكسيد الكاربون مهد الطريق للعصر الجليدي الصغير.

التبادل الكولوبمي (1492)

عبر التاريخ الطويل للارض حدثت غزوات بيولوجية كثيرة، ونعني بذلك هجرة الكائنات الحية من مناطق الى مناطق اخرى عبر مسافات شاسعة، هذه الهجرات تحدث ببطئ والانواع الاكثر قابلية على الحركة هي الوحيدة القادرة على إتمامها تلك الهجرات. الحواجز الجغرافية كالمحيطات والسلاسل الجبلية منعت الكثير من الانواع من الهجرة و قسمت الأرض إلى مناطق بايوجغرافية منفصلة، لكن مع تطور الملاحة لمسافات بعيدة في القرن الخامس عشر، بدأ البشر بنقل الأنواع النباتية والحيوانية معهم من قارة الى قارة اخرى بسرعة لم يشهد العالم لها مثيل .

هذه العملية يسميها الكثير من المؤرخين بـ (التبادل الكولومبي)، وعلى الرغم من فوائد هذا التبادل، حيث ان اوروبا واسيا وافريقيا اكتسبوا بعض المحاصيل المفيدة من امريكا، ومن أهمها البطاطس والذرة التي أنعشت النمو السكاني في تلك المناطق. الا ان احد اهم عواقب هذا التبادل هو انتقال الميكروبات و الجراثيم الى اميركا والتسبب بأوبئة بين السكان المحليين كالجدري والحصبة. وكنتيجة لذلك فإن حوالي 75-90% من السكان الأصليين قد ماتوا.

 العصر الجليدي الصغير

امتد العصر الجليدي الصغير بين 1300 و 1870، تعرضت خلاله كل من اوروبا واميركا الشمالية الى شتاءات ابرد بكثير من شتاءات القرن العشرين. ويمكن تقسيم العصر الجليدي هذا الى فترتين: الاولى تبدأ منذ حوالي العام 1300 وتستمر حتى 1400. هناك فترة ادفئ وهي القرن السادس عشر. أما الفترة الثانية بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر فتشكل ذروة العصر الجليدي الصغير.

اقرأ ايضاً : قصة العصر الجليدي المتوقع / او الفترة الباردة المتوقعة ومتى ستبدأ ؟

Sunspot Numbers

خلال تلك الفترة كانت هناك اشارات الى ان درجات الحرارة في الشتاء كانت أقل بدرجتين سيليزيتين من الوقت الحاضر. تجمد بحر البلطيق والكثير من انهار اوروبا وانخفاض درجات الحرارة الشديد في الشتاء و طوله اثر بشكل مأساوي على المحاصيل الزراعية و ادى الى مجاعات وحتى الى انخفاض أعداد السكان في بعض المناطق.

السبب الرئيسي للعصر الجليدي الصغير غير معروف لكن الكثير من العلماء اقترحوا ان سببه يرجع إلى قلة عدد البقع الشمسية على الشمس والذي تزامن مع العصر الجليدي الصغير تحديدا من عام 1645 إلى 1715 حينما كانت البقع الشمسية تظهر بشكل نادر، كما تمت ملاحظته من قبل كاسيني و فلامستيد .