الأرض تبرد | موجة قارية من الغاز البركاني تتجه من امريكا صوب افريقيا والشرق الاوسط والغاز البركاني ينتشر عالميا

الأرض تبرد | موجة قارية من الغاز البركاني تتجه من امريكا صوب افريقيا والشرق الاوسط  والغاز البركاني ينتشر عالميا

المركز العربي للمناخ - المهندس احمد العربيد

 بعد النشاط الكبير والملحوظ للبراكين الذي بدأ يتصاعد بشكل متزايد مؤخراً والذي نبهنا منه هنا في المركز العربي للمناخ منذ اكثر من عام بسلسلة من التقارير وحتى اللحظة , على اثر انخفاض النشاط الشمسي بشكل ملحوظ , وبعد موجة غاز ثاني اكسيد الكبريت التي اطلقها بركان اتنا في صقلية الايطالية قبل حوالي اكثر من اسبوع ووصلت الى الشرق الاوسط ومازات اثاره حتى اللحظة في الغلاف الجوي خصوصا فوق الجزيرة العربية واجزاء من بلاد الشام .

ثار مؤخرا بركان لا سوفرير في البحر الكاريبي قبالة القارة الامريكية الجنوبية بشكل مذهل ومخيف , وانبعث غاز ثاني اكسيد الكبريت بشكل مركز في طبقات الغلاف الجوي ابتداءً من طبقة التروبوسفير وصولا الى طبقة الستراتوسفير , حيث انه قد اظهرت اخر التقارير المستلمة ان الغاز البركاني SO2 وصل الى ارتفاع يزيد عن 13.5 الف كيلو متر صعوداً في الغلاف الجوي اي اكثر من 44 الف قدم . 

استمرار انبعاث الغاز البركاني طوال الايام الماضية شكل سحابة ضخمة من غاز ثاني اكسيد الكبريت بدأت بعبور المحيط الاطلسي واصبحت على مشارف القارة الافريقية وغطت جنوب المغرب كما تلاحظون في الصورة التالية : 

من المتوقع خلال الايام القادمة ان تستمر هذه السحابة بالتحرك صوب الشرق في طبقات الغلاف الجوي السطحية والعلوية بحيث تصل بلاد الشام والشرق الاوسط بشكل عام مع نهاية هذا الاسبوع بشكل متوسط التركيز بحيث تكون التأثيرات ضعيفة نسبياً على المستوى الصحي. 

اما على المستوى المناخي فاظهرت الخرائط المناخية المختصة ان انتشار غاز ثاني اكسيد الكبريت اصبح عالميا , وهذا سيؤدي الى انخفاض حرارة الارض بشكل عام خلال الاشهر القادمة , خصوصا ان بركان البحر الكاريبي سبقته عدة ثورانات وصلت فيها غازات البراكين الى مستويات عليا من الغلاف الجوي , وهذا ما سيعزز من عملية انعكاس اشعة الشمس الى خارج الكوكب نتيجة لانتشار جزيئات غاز ثاني اكسيد الكبريت التي تعمل على عكس جزء من حرارة الشمس الى خارج الكوكب . 

حمل تطبيق طقس المركز العربي للمناخ لمعرفة حالة الطقس ل 14 يوم وليصلك كل جديد " اضغط هنا "

فما تأثير ذلك علينا ؟

مناخيا : في الحقيقة ومنذ زيادة نشاط البراكين مؤخراً بسبب انخفاض النشاط الشمسي قمنا بكتابة عدة تقارير هنا في المركز العربي للمناخ عن تأثير غاز ثاني اكسيد الكبريت على المناخ , وذلك لان النشاط البركاني يعد أمرًا بالغ الأهمية فيما يتعلق بمناخ وطقس كوكبنا حيث يمكن أن تقذف الثورانات البركانية كمية كبيرة من الغبار والغاز إلى الغلاف الجوي - خاصة في طبقات الجو العالية - ويمكن أن يؤثر ذلك على مستويات الإشعاع الشمسي على الأرض لعدة أشهر. في الواقع ، بعد الانفجارات البركانية الكبيرة ، يتبعها انخفاض في متوسط درجة حرارة السطح عادة ما يستمر من 1-3 سنوات , اي ان غاز ثاني اكسيد الكبريت يعمل على عكس الاشعاع الشمسي خارج الكوكب مما يؤدي الى انخفاض درجات الحرارة على الارض لفترات ليست بالقليلة وبتأثير تدريجي .

ايضاً من الممكن ان يؤدي انتشار وتركيز غاز ثاني اكسيد الكبريت الذي يخرج من البراكين الى تشكل الامطار الحمضية التي تؤدي الى تلف المحاصيل الزراعية والمياه السطحية .

ينعكس تركيز هذا الغاز ايضاً على شكل السماء , حيث ان هذه الجزئيات عندما تتركز في الغلاف الجوي وتصطدم بها اشعة الشمس و تؤدي الى ظهور الوان زاهية في السماء عند الشروق والغروب .

صحياُ : التعرض لغاز الكبريت لمرة واحدة وبكميات محدودة وقليلة يسبب أعراض بسيطة وسرعان ما يتم التعافي منها بحيث لا تبقى آثاره لمدة طويلة، ولكن في حالة التعرض للغاز بشكل مفرط أو بشكل كبير فإنه يؤدي لأضرار بالغة مثل الإصابة بنوبات الربو، تلف الرئتين، التهاب الشعب الرئوية، الالتهاب الرئوي، ومن مخاطر غاز الكبريت على الصحة الآتي:

  • يسبب تهيج العينين.
  • يسبب تهيج الجلد.
  • تهيج الأغشية المخاطية.
  • تهيج مجرى التنفس.
  • التشنجات الرئوية، والتسبب بحدوث الوذمة الرئوية.
  • يؤدي لحدوث انسداد حاد بمجرى التنفس.
  • استنشاق الغاز يسبب تفاقم المشاكل والأمراض الرئوية مثل الربو

والله تعالى اعلى واعلم

المهندس احمد العربيد

لا مانع من النقل والتداول شريطة ذكر المصدر - المركز العربي للمناخ

حمل تطبيق طقس المركز العربي للمناخ لمعرفة حالة الطقس ل 14 يوم وليصلك كل جديد " اضغط هنا "