بركان اتنا يرسل موجة ضخمة من ثاني اكسيد الكبريت لتغطي الشرق الاوسط وشرق افريقيا , ما تأثير ذلك علينا ؟

بركان اتنا يرسل موجة ضخمة من ثاني اكسيد الكبريت لتغطي الشرق الاوسط وشرق افريقيا , ما تأثير ذلك علينا ؟

المركز العربي للمناخ - المهندس احمد العربيد

يتعرض بركان اتنا في صقلية - ايطاليا الى نشاط كبير ومستمر وملحوظ منذ عدة اشهر , مؤخراً ثار بركان اتنا بتاريخ 2 نيسان 2021 للمرة السابعة عشرة على التوالي , وارسل اطنان من غاز ثاني اكسيد الكبريت الى الغلاف الجوي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط , 

تم رصد سحابة ضخمة في بداية الامر من غاز ثاني اكسيد الكبريت فوق ليبيا , ومع استمرار ثوران البركان بطريقة عنيفة اطلق اطنان من هذا الغاز الى الغلاف الجوي , وتركز هذا الغاز في طبقات الجو كافة.

عملت الرياح السائدة والتي تتحرك من الغرب الى الشرق على نقل هذه الكميات الضخمة من الغاز صوب الاردن وفلسطين وسوريا ولبنان ومصر واجزاء من شمال السعودية والعراق وتركيا بتاريخ 3 نيسان 2021 , يتوقع ان يستمر تدفق هذا الغاز بصورة مركزة ومشبعة بحيث تصل نسبة الاشباع الى 100% نسبة الى المساحة يوم الاحد 4 نيسان ويوم الاثنين 5 نيسان 2021 ليكون ذلك اعلى تركيز لغاز ثاني اكسيد الكبريت SO2 على وجه الارض خلال اليومين القادمين بنسبة تصل الى اكثر من 220 ملغرام لكل متر . 

 تشير التوقعات ايضاً الى ان هذا الغاز سيستمر بالتمركز فوق دول الشرق الاوسط و غرب افريقيا للفترة القادمة على ان يخف تركيزه تدريجيا بسبب انتشاره بمستويات افقية وعامودية وبمساحات كبيرة افقيا .

فما تأثير ذلك علينا ؟

مناخيا : في الحقيقة ومنذ زيادة نشاط البراكين مؤخراً بسبب انخفاض النشاط الشمسي قمنا بكتابة عدة تقارير هنا في المركز العربي للمناخ عن تأثير غاز ثاني اكسيد الكبريت على المناخ , وذلك لان النشاط البركاني يعد أمرًا بالغ الأهمية فيما يتعلق بمناخ وطقس كوكبنا حيث يمكن أن تقذف الثورانات البركانية كمية كبيرة من الغبار والغاز إلى الغلاف الجوي - خاصة في طبقات الجو العالية - ويمكن أن يؤثر ذلك على مستويات الإشعاع الشمسي على الأرض لعدة أشهر. في الواقع ، بعد الانفجارات البركانية الكبيرة ، يتبعها انخفاض في متوسط درجة حرارة السطح عادة ما يستمر من 1-3 سنوات , اي ان غاز ثاني اكسيد الكبريت يعمل على عكس الاشعاع الشمسي خارج الكوكب مما يؤدي الى انخفاض درجات الحرارة على الارض لفترات ليست بالقليلة وبتأثير تدريجي .

ايضاً من الممكن ان يؤدي انتشار وتركيز غاز ثاني اكسيد الكبريت الذي يخرج من البراكين الى تشكل الامطار الحمضية التي تؤدي الى تلف المحاصيل الزراعية والمياه السطحية .

ينعكس تركيز هذا الغاز ايضاً على شكل السماء , حيث ان هذه الجزئيات عندما تتركز في الغلاف الجوي وتصطدم بها اشعة الشمس و تؤدي الى ظهور الوان زاهية في السماء عند الشروق والغروب , تم رصد العديد من الصور لهذه الظاهرة في بلاد الشام اليوم والصورة التالية التي تم التقاطها من بيروت توضح ذلك :

صحياُ : التعرض لغاز الكبريت لمرة واحدة وبكميات محدودة وقليلة يسبب أعراض بسيطة وسرعان ما يتم التعافي منها بحيث لا تبقى آثاره لمدة طويلة، ولكن في حالة التعرض للغاز بشكل مفرط أو بشكل كبير فإنه يؤدي لأضرار بالغة مثل الإصابة بنوبات الربو، تلف الرئتين، التهاب الشعب الرئوية، الالتهاب الرئوي، ومن مخاطر غاز الكبريت على الصحة الآتي:

  • يسبب تهيج العينين.
  • يسبب تهيج الجلد.
  • تهيج الأغشية المخاطية.
  • تهيج مجرى التنفس.
  • التشنجات الرئوية، والتسبب بحدوث الوذمة الرئوية.
  • يؤدي لحدوث انسداد حاد بمجرى التنفس.
  • استنشاق الغاز يسبب تفاقم المشاكل والأمراض الرئوية مثل الربو

لذلك ندعوكم الى الالتزام بارتداء الكمامة احترازياً خلال اليوم القادمين خصوصا لمن يعانون من امراض الجهاز التنفسي , وذلك لان هذا الغاز يتقلب بسبب حركة الرياح العامودية بين طبقات الجو ومن الممكن ان تنشأ موجات مركزة منه في بعض المناطق , ونسأل الله عز وجل دوام الصحة والعافية للجميع . 

والله تعالى اعلى واعلم

المهندس احمد العربيد

لا مانع من النقل والتداول شريطة ذكر المصدر - المركز العربي للمناخ